محاضرة علمية عن أمير المؤمنين

بشرى طيبة : الشيخ مسعد أنور - حفظه الله - يتكلم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في محاضرة مرئية بجودة عالية يمكنكم تحميلها من هنا مع الشكر للأخ سامح الشقيري
لاحظ الملف حجمه كبير فيرجى تحميله باستخدام البرامج التي تدعم إمكانية استكمال التحميل

قصيدة ابن بهيج الأندلسي في ذكر مناقب وفضائل أمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ردا على من يبغضها

أو قم بتحميل المادة الصوتية للقصيدة إلى جهازك والاستماع إليها منه مباشرة
لتحميل المادة الصوتية اضغط هنا

علي بن أبي طالب .. حبيب كل مؤمن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
الفدائي الأول
علي بن أبي طالب
إنه الصحابي الجليل علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أبوه هو أبو طالب عبد مناف بن عبد المطلب، وأمه السيدة فاطمة بنت أسد بن هاشم -رضي الله عنها-.
ولد علي -رضي الله عنه- قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين، وكان أصغر إخوته، وتربى في بيت النبي صلى الله عليه وسلم .ولما نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليّا إلى الإيمان بالله وحده، فأسرع -رضي الله عنه- بقبول الدعوة، ودخل في دين الله، فكان أول من أسلم من الصبيان.ولما رآه أبو طالب يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال علي: يا أبي، آمنت برسول الله، وصدقت بما جاء به، وصليت معه لله واتبعته، فقال أبو طالب: أما إنه لم يَدْعُك إلا لخير، فالزمه.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب عليّا، ويثني عليه، فكان يقول له: "أنت مني وأنا منك" [البخاري]. وكان يقول له: "لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلامنافق" [مسلم]. وعندما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى المدينة، أمر علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه، وفي ليلة الهجرة في جنح الظلام، تسلل مجموعة من كفار مكة، وفي يد كل واحد منهم سيف صارم حاد، وقفوا أمام باب بيت النبي صلى الله عليه وسلم ينتظرون خروجه لصلاة الفجر، ليضربوه ضربة رجل واحد، فأخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بتلك المؤامرة، وأمره بالخروج من بينهم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد أعمى الله أبصار المشركين، فألقى النبي صلى الله عليه وسلم التراب على رؤوسهم وهو يقرأ قول الله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون). [يس: 9].ولما طلعت الشمس؛ استيقظ المشركون، وهجموا على البيت، ورفعوا سيوفهم، ليضربوا النائم، فإذا بهم لا يجدونه رسول الله، وإنما هو ابن عمه علي بن أبي طالب، الذي هب واقفًا في جرأة ساخرًا من المشركين، ومحقرًا لشأنهم.وظل عليٌّ في مكة ثلاثة أيام بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لكي يرد الودائع، كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولما هاجر وجد النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بين المهاجرين والأنصار، فقال: يا رسول الله، آخيت بين أصحابك، ولم تؤاخ بيني وبين أحد. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنت أخي في الدنيا والآخرة" [ابن عبد البر].وقد بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فكان أحد العشرة المبشرين بها،
وقد زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته فاطمة -رضي الله عنها-، وقدم عليٌّ لها مهرًا لسيدة نساء العالمين وريحانة الرسول صلى الله عليه وسلم.وعاش علي -رضي الله عنه- مع زوجته فاطمة في أمان ووفاق ومحبة، ورزقه الله منها الحسن والحسين.وذات يوم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار علي فلم يجده، فسأل عنه زوجته فاطمة الزهراء: "أين ابن عمك"؟ فقالت: في المسجد، فذهب إليه الرسول صلى الله عليه وسلم هناك، فوجد رداءه قد سقط عن ظهره وأصابه التراب فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم يمسح التراب عن ظهره، ويقول له: "اجلس يا أبا تراب..اجلس يا أبا تراب"[البخاري].
وشهد علي مع النبي صلى الله عليه وسلم جميع الغزوات، وعرف بشجاعته وبطولته، وفي يوم خيبر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لأعطين الراية غدًا رجلا يحبه الله ورسوله (أو قال: يحب الله ورسوله)، يفتح الله على يديه" [البخاري].فبات الصحابة كل منهم يتمنى أن يكون هو صاحب الراية، فلما أصبح الصباح، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عليّ، فقيل له: إنه يشتكي عينيه يا رسول الله، قال: "فأرسلوا إليه، فأتوني به".فلما جاء له، بصق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ فقال: "انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم" [البخاري]. ففتح الله على يديه.
ولما نزل قول الله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) [الأحزاب: 32]، دعا الرسول صلى الله عليه وسلم فاطمة وعليًا والحسن والحسين-رضي الله عنهم-في بيت السيدة أم سلمة، وقال: "اللهمَّ إن هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا" [ابن عبد البر].
وعرف علي -رضي الله عنه- بالعلم الواسع، فكانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إذا سئلت عن شيء قالت: اسألوا عليًّا وكان عمر كذلك.وكان عليٌّ يقول: سلوني، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم، وسلوني عن كتاب الله، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل.وكان أبو بكر وعمر في خلافتيهما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفان لعلي الفضل، وقد اختاره عمر ليكون من الستة أصحاب الشورى الذين يختار منهم الخليفة، ولما استشهد عثمان -رضي الله عنه- اختير عليّ ليكون الخليفة من بعده.
ولما تولي عليّ الخلافة نقل مقرها من المدينة إلى العراق، وكان -رضي الله عنه-يحرص على شئون أمته فيسير بنفسه في الأسواق ومعه درعه (عصاه) ويأمر الناس بتقوى الله، وصدق الحديث، وحسن البيع، والوفاء بالكيل والميزان.وكان يوزع كل ما يدخل بيت المال من الأموال بين المسلمين، وقبل وفاته أمر بتوزيع كل المال، وبعد توزيعه أمر بكنس بيت المال، ثم قام فصلى فيه رجاء أن يشهد له يوم القيامة.وكان -رضي الله عنه- كثير العبادة، يقوم من الليل فيصلي ويطيل صلاته، ويقول مالي وللدنيا، يا دنيا غرِّي غيري.وقد جاءت إليه امرأتان تسألانه، إحداهما عربية والأخرى مولاة، فأمر لك واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهمًا، فأخذت المولاة الذي أعطيت وذهبت، وقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه وأنا عربية وهي مولاة؟ فقال لها علي -رضي الله عنه- : إني نظرت في كتاب الله -عز وجل- فلم أر فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق -عليهما الصلاة والسلام-.
وفي آخر خلافة علي -رضي الله عنه- كانت الفتنة قد كبرت، وسادت الفوضى أرجاء واسعة من الدولة الإسلامية، فخرج ثلاثة من شباب الخوارج، وتواعدوا على قتل من ظنوا أنهم السبب المباشر في تلك الفتن وهم علي، ومعاوية، وعمرو بن العاص، فأما معاوية وعمرو فقد نجيا، وأما عليٌّ فقد انتظره الفاسق عبد الرحمن بن ملجم، وهو خارج إلى صلاة الفجر، فتمكن منه، وأصابه في رأسه إصابة بالغة أشرف منها على الموت، وكان ذلك في سنة (40 هـ)، وعمره آنذاك (65) سنة.ودفن بالكوفة بعد أن ظل خليفة للمسلمين خمس سنين إلا أربعة أشهر، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أربعمائة حديث، فرضي الله عنه وأرضاه.

طلحة بن عبيد الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلا)...تلا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة، ثم استقبل وجوه أصحابه، وقال وهو يشير الى طلحة:" من سرّه أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر الى طلحة"..!! ولم تكن ثمة بشرى يتمنّاها أصحاب رسول الله، وتطير قلوبهم شوقا اليها أكثر من هذه التي قلّدها النبي طلحة بن عبيد الله..لقد اطمأن اذن الى عاقبة أمره ومصير حياته.. فسيحيا، ويموت، وهو واحد من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولن تناله فتنة، ولن يدركه لغوب..ولقد بشّره الرسول بالجنة، فماذا كانت حياة هذا المبشّر الكريم..؟؟
**لقد كان في تجارة له بأرض بصرى حين لقي راهبا من خيار رهبانها، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من بلاد الحرم، والذي تنبأ به الأنبياء الصالحون قد أهلّ عصره وأشرقت أيامه..وحّر طلحة أن يفوته موكبه، فانه موكب الهدى والرحمة والخلاص..وحين عاد طلحة الى بلده مكة بعد شهور قضاها في بصرى وفي السفر، الفى بين أهلها ضجيجا.. وسمعهم يتحدثون كلما التقى بأحدهم، أو بجماعة منهم عن محمد الأمين.. وعن الوحي الذي يأتيه.. وعن الرسالة التي يحملها الى العرب خاصة، والى الناس كافة..وسأل طلحة أول ما سأل أبي بكر فعلم أنه عاد مع قافلته وتجارته من زمن غير بعيد، وأنه يقف الى جوار محمد مؤمنا منافحا، أوّابا..وحدّث طلحة نفسه: محمد، وأبو بكر..؟؟تالله لا يجتمع الاثنان على ضلالة أبدا.!!ولقد بلغ محمد الأربعين من عمره، وما عهدنا عليه خلال هذا العمر كذبة واحدة.. أفيكذب اليوم على الله، ويقول: أنه أرسلني وأرسل اليّ وحيا..؟؟وهذا هو الذي يصعب تصديقه..وأسرع طلحة الخطى ميمما وجهه شطر دار أبي بكر..ولم يطل الحديث بينهما، فقد كان شوقه الى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم ومبايعته أسرع من دقات قلبه..فصحبه أبو بكر الى الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث أسلم وأخذ مكانه في القافلة المباركة..وهكذا كان طلحة من المسلمين المبكرين.
**وعلى الرغم من جاهه في قومه، وثرائه العريض، وتجارته الناجحة فقد حمل حظه من اضطهاد قريش، اذ وكل به وبأبي بكر نوفل بن خويلد، وكان يدعى أسد قريش، بيد أن اضطهادهما لم يطل مداه، اذ سرعان ما خجلت قريش من نفسها، وخافت عاقبة أمرها..وهاجر طلحة الى المدينة حين أمر المسلمون بالهجرة، ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عدا غزوة بدر، فان الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد ندبه ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينة..ولما أنجزاها ورجعا قافلين الى المدينة، كان النبي وصحبه عائدين من غزوة بدر، فآلم نفسيهما أن يفوتهما أجر مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهاد في أولى غزواته..بيد أن الرسول أهدى اليهما طمأنينة سابغة، حين انبأهما أن لهما من المثوبة والأجر مثل ما للمقاتلين تماما، بل وقسم لهما من غنائم المعركة مثل من شهدوها..وتجيء غزوة أحد لتشهد كل جبروت قريش وكل بأسها حيث جاءت تثأر ليوم بدر وتؤمّن مصيرها بانزال هزيمة نهائية بالمسلمين، هزيمة حسبتها قريش أمرا ميسورا، وقدرا مقدورا..!!ودارت حرب طاحنة سرعان ما غطّت الأرض بحصادها الأليم.. ودارت الدائرة على المشركين..ثم لما رآهم المسلمون ينسحبون وضعوا أسلحتهم، ونزل الرماة من مواقعهم ليحوزوا نصيبهم من الغنائم..وفجأة عاد جيش قريش من الوراء على حين بغتة، فامتلك ناصية الحرب زمام المعركة..واستأنف القتال ضراوته وقسوته وطحنه، وكان للمفاجأة أثرها في تشتيت صفوف المسلمين..وأبصر طلحة جانب المعركة التي يقف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألفاه قد صار هدفا لقوى الشرك والوثنية، فسارع نحو الرسول..وراح رضي الله عنه يجتاز طريقا ما أطوله على قصره..! طريقا تعترض كل شبر منه عشرات السيوف المسعورة وعشرات من الرماح المجنونة!!ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعيد يسيل من وجنته الدمو ويتحامل على نفسه، فجنّ جنونه، وقطع طريق الهول في قفزة أو قفزتين وأمام الرسول وجد ما يخشاه.. سيوف المشركين تلهث نحوه، وتحيط به تريد أن تناله بسوء..ووقف طلحة كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتار يمينا وشمالا..ورأى دم الروسل الكريم ينزف، وآلامه تئن، فسانده وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه..كان يساند الرسول عليه الصلاة والسلام بيسراه وصدره، متأخرا به الى مكان آمن، بينما بيمينه، بارك الله يمينه، تضرب بالسيف وتقاتل المشركين الذين أحاطوا بالرسول، وملؤا دائرة القتال مثل الجراد..!!ولندع الصدّيق أبا بكر رضي الله عنه يصف لنا المشهد..تقول عائشة رضي الله عنها:" كان أبو بكر اذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك كله كان يوم طلحة.. كنت أول من جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجرّاح: دونكم اخاكم.. ونظرنا واذا به بضع وسبعون بين طعنة.. وضربة ورمية.. واذا أصبعه مقطوع. فأصلحنا من شانه" .
**وفي جميع المشاهد والغزوات، كان طلحة في مقدّمة الصفوف يبتغي وجه الله، ويفتدي راية رسوله. ويعيش طلحة وسط الجماعة المسلمة، يعبد الله مع العابدين، ويجاهد في سبيله مع المجاهدين، ويرسي بساعديه مع سواعد اخوانه قواعد الدين الجديد الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور..فاذا قضى حق ربه، راح يضرب في الأرض، ويبتغي من فضل الله منمّيا تجارته الرابحة، وأعماله الناجحة.فقد كان طلحة رضي الله عته من أكثر المسلمين ثراء، وأنماهم ثروة..وكانت ثروته كلها في خدمة الدين الذي حمل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته...كان ينفق منها بغير حساب..وكان اله ينمّيها له بغير حساب!لقد لقّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفيّاض اطراء لجوده المفيض.وما أكثر ما كان يخرج من ثروته مرة واحدة، فاذا الله الكريم يردها اليه مضاعفة.تحدّثنا زوجته سعدى بنت عوف فتقول:" دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما، فسألته ما شانك..؟فقال المال الذي عندي.. قد كثر حتى أهمّني وأكربني..وقلت له ما عليك.. اقسمه..فقام ودعا الناس، واخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهم"...ومرّة أخرى باع أرضا له بثمن مرتفع، ونظر الى كومة المال ففاضت عيناه من الدمع ثم قال:" ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري ما يطرق من أمر، لمغرور بالله"...ثم دعا بعض أصحابه وحمل معهم أمواله هذه، ومضى في شوارع المدينة وبيوتها يوزعها، حتى أسحر وما عنده منها درهم..!!ويصف جابر بن عبدالله جود طلحة فيقول:" ما رأيت أحد اعطى لجزيل مال من غير مسألة، من طلحة بن عبيد الله".وكان أكثر الناس برّا بأهله وبأقربائه، فكان يعولهم جميعا على كثرتهم..وقد قيل عنه في ذلك:".. كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مؤنته، ومؤنة عياله..وكان يزوج أيامهم، ويخدم عائلهم، ويقضي دين غارمهم"..ويقول السائب بن زيد:" صجبت طلحة بن عبيدالله في السفر والحضر فما وجدت أحدا، أعمّ سخاء على الدرهم، والثوب والطعام من طلحة"..!!

حصار غزة وعودة إلى أحضان التاريخ الدافئ... الجزء الأول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
لا تخفى على أحد أنات المسلمين في غزة يتضورون جوعا ومرضا وخوفا والقصف والتدمير والتجويع يطلب منهم بلا رحمة أن يثوروا على الحكومة الحماسية (إن صح التعبير أقصد حكومة حماس) وقد عرف العدو أن الناس لن تثور تطالب بعالمانية مقززة إلا مغصوبين مجبرين وأن أمة الإسلام التي فيها الخير إلى يوم القيامة ليست بالتي تقوم مطالبة بذلك باختيارها
والعجيب في الأمر صبر أهل غزة على مصيبتهم فهم صابرون على الجوع والظلام والمرض وفقد الدواء وسماع صراخ وأنات الأبناء وحتى حينما تفتح لهم الحدود يدس العدو وسطهم من يحمل سلاح يتسلل به لمصر ويدس لهم آخر بعملات مزورة وثالث يرفع علم فلسطين على منشأة مصرية كل هذا بتخطيط من العدو ليثير الفرقة بين صفوف المسلمين ولتقوم بعد ذلك الصحف المشبوهة بالثرثرة حول هذه المواقف لتبرر بها إعادة محاصرة المسلمين وقتلهم والمشاركة في هذه الجريمة البشعة
ومع هذا ومع ما وجده المسلمون في غزة حينما دخلوا مصر ليتزودوا باحتياجاتهم من معاملة سيئة ومن رفع مبالغ فيه في الأسعار استغلالا لهم
مع كل هذا ثبتوا ولم يحققوا ما تخيل العدو منهم أنهم سيستلموا لإرادته ويقولوا لا للإسلام نريد أن نعيش
صبرا أهل غزة فإن موعدكم الجنة
لا نستطيع أن نفعل أكثر من هذا
وندعو لكم والله أقدر منا وأنفع منا وهو النافع الضار لو أراد العالم كله ضركم وأراد لكم الله النفع فوالله لن يقدر أحد أن يمنع عنكم نفع الله
يا أهل غزة الجئوا إلى الله
وسنستعرض في وقفة استثنائية في المرة هذه والمرات القادمة كيف كان سيفعل الصحابة لو وقفوا في مثل هذا الموقف
وأسأل الله التوفيق والعون
والموقف الأول للصحابة هو في عام الرمادة وما حل بمسلمي الحجاز في ذلك الوقت من شدة عظيمة ومجاعة كبيرة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فإن عمر أرسل إلى ولاة الأمصار كالعراق ومصر وقال لهم غوثاه لأمة محمد
فأرسل له الولاة أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص قوافل عظيمة من المعونة والمساعدة
فعن الليث بن سعد أن الناس بالمدينة أصابهم جهد (مشقة)‏ شديد في خلافة عمر بن الخطاب في سنة الرمادة فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر‏:‏ من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص، سلام‏!‏ أما بعد فلعمري يا عمرو‏!‏ ما تبالي إذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك أنا ومن معي، فيا غوثاه‏!‏ ثم يا غوثاه - يردده قوله‏.‏ فكتب إليه عمرو بن العاص‏:‏ لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص، أما بعد فيا لبيك‏!‏ ثم يا لبيك‏!‏ وقد بعثت إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، فبعث عمرو إليه بعير عظيمة فكان أولها بالمدينة وآخرها بمصر يتبع بعضها بعضا، فلما قدمت على عمر وسع بها على الناس ودفع إلى أهل كل بيت بالمدينة وما حولها بعيرا بما عليه من الطعام، وبعث عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد ابن أبي وقاص يقسمونها على الناس، فدفعوا إلى أهل كل بيت بعيرا بما عليه من الطعام أن يأكلوا الطعام وينحروا البعير فيأكلوا لحمه ويأتدموا شحمه ويحتذوا جلده وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام لما أرادوا من لحاف أو غيره، فوسع الله بذلك على الناس‏.‏
فلما رأى ذلك عمر حمد الله وكتب إلى عمرو بن العاص يقدم عليه هو وجماعة من أهل مصر، فقدموا عليه، فقال عمر‏:‏ يا عمرو‏!‏ إن الله قد فتح على المسلمين مصر وهي كثيرة الخير والطعام
وهذا هو الواجب على ولاة الأمر في هذا الزمان
فعلى رئيس فلسطين وحكومتها أن تطلب وبكل استصراخ وبإلحاح من رؤساء البلدان المسلمة وملوكها أن يدركوا أهل غزة بالطعام والدواء فورا
و أن يرسل أهل البلدان المسلمة وكل من يقدر من مسلمي العالم بالعون لإخوانه
وليس هذا مقتصرا على مصر وحدها فمصر تتصل بغزة برا والباقون يتصلون بغزة بحر وجوا
وإنا لله وإنا إليه راجعون
ومنه أيضا أن المعونات ترسل لأهل البلد وليس يطلب منهم القدوم لتحصيلها فيما يعد زيادة مشقة عليهم
وينبغي على ولي الأمر أن يعرف المسئولية الجسيمة على عاتقه وأن الله سائله عن أرواح المسلمين وآلامهم فهل باعوا الجنة بالدنيا؟
اللهم أصلح حال البلاد والعباد ونسألك أن تصلح ولاة الأمور وأنت على ذلك قدير
يقول الله سبحانه: إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون .. سورة الأنبياء
فالأمة المسلمة أمة واحدة لا تعرف التقسيمات المكذوبة تارة يقولون هؤلاء عرب وهؤلاء غير عرب
وتارة يقولون هذه مصر وهذه فلسطين وهذه سوريا وهذه لبنان
والله لا يرضى بهذا الزور والبهتان
إنما أمتنا أمة واحدة
قل هل أنتم أصدق أم الله؟
أمة واحدة أم ألف أمة؟
قال الله عز وجل : " قل صدق الله " سورة آل عمران
وقال أيضا في سورة النساء : " ومن أصدق من الله حديثا "
وروى مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . اهـ
وعذرا على الإطالة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته