محاضرة علمية عن أمير المؤمنين

بشرى طيبة : الشيخ مسعد أنور - حفظه الله - يتكلم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في محاضرة مرئية بجودة عالية يمكنكم تحميلها من هنا مع الشكر للأخ سامح الشقيري
لاحظ الملف حجمه كبير فيرجى تحميله باستخدام البرامج التي تدعم إمكانية استكمال التحميل

قصيدة ابن بهيج الأندلسي في ذكر مناقب وفضائل أمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ردا على من يبغضها

أو قم بتحميل المادة الصوتية للقصيدة إلى جهازك والاستماع إليها منه مباشرة
لتحميل المادة الصوتية اضغط هنا

عثمان بن مظعون .. أول من دفن بالبقيع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
إنه أول من دفن بالبقيع
عثمان بن مظعون
إنه عثمان بن مظعون -رضي الله عنه- عُرِف بحسن الخلق ورجاحة العقل، وُلِدَ بمكة المكرمة، وأبوه مظعون بن حبيب بن وهب، وأمه سخيلة بنت العنبس، وكان يكنى أبا السائب.
أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا، وكان عمره آنذاك ثلاثين عامًا، وعاش في حماية الوليد بن المغيرة، ثم رأى ما يحدث للمسلمين من اضطهاد وتعذيب، بينما هو يمشى آمنًا ولا يتعرض له أحد من المشركين بسوء، فوقف مع نفسه قائلاً: والله إن غدوّي ورواحي آمنًا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي، ثم ذهب إلى الوليد وردَّ عليه حمايته، وقال له: يا أبا عبد شمس، قد وفت ذمتك، فرددت إليك جوارك، فقال له الوليد: ولِمَ يا بن أخي؟ لعله آذاك أحد من قومي؟ فقال: لا، ولكني أرضي بجوار الله -عز وجل- ولا أريد أن أستجير بغيره.
فقال له الوليد: إذن فهيا أردد عليَّ جواري علانية أمام أهل مكة كما أمنتك علانية، فانطلقا حتى وصلا إلى المسجد الحرام، ووقف الوليد، ونادى على الناس بصوت عال، فرد عليه عثمان جواره وقال: قد وجدته وفيًّا كريمًا، حافظًا للجوار، ولكنى أحببت أن لا أستجير بغير الله، فقد رددت عليه جواره.
وكان عثمان ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية، وكان يقول: لا أشرب شرابًا يذهب عقلي، ويُضحك بي من هو أدنى مني، ويحملني على أن أنكح كريمتي. فلما حرمت الخمر، قال: تبًّا لها، قد كان بصري فيها ثاقبًا.
وتعرض عثمان لأذى المشركين، وشارك إخوانه المسلمين في محنتهم، وهاجر معهم إلى الحبشة لمّا أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة، وأخذ معه ابنه السائب، وكان عثمان أمير الفوج الأول إلى الحبشة، ثم قُدّر له أَن يعود من الحبشة إلى مكة مرة أخرى.
وذات يوم، كان أهل مكة يجتمعون على الشاعر العربي لبيد ابن ربيعة؛ لينشدهم الشعر، فدخل عليهم عثمان، فسمعه يقول:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
فقال عثمان بن مظعون: صدقت، فقال لبيد:
وكل نعيـم لا محــالة زائـــل
فقال عثمان -رضي الله عنه-: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، فغضب لبيد، وقال: يا معشر قريش، والله ما كان يؤذى جليسكم، فمتى حدث فيكم هذا؟!
فقام رجل من المشركين إلى عثمان، وضربه على إحدى عينيه ضربة شديدة أوجعته وأصابت عينه بضرٍّ شديد، ورأى الوليد بن المغيرة ما حدث
لعثمان بن مظعون، فقال: أما والله يابن أخي إن كانت عيناك عما أصابها لغنية، لقد كنت في ذمة ومنعة.
فقال عثمان: بلى والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في سبيل الله، وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر، يا أبا عبد شمس. فقال الوليد: هلمَّ يابن أخي فَعُدْ إلى جواري، فقال عثمان: لا.
وحينما أذن للمسلمين بالهجرة إلى المدينة، هاجر معهم عثمان، وعاش مع المسلمين حتى جاءت غزوة بدر، فقاتل مع المسلمين، وكان -رضي الله عنه- عابدًا زاهدًا، يجتهد في العبادة، وعندما أراد أن ينقطع للعبادة، ولا يتزوج، نهاه النبي وقال - صلى الله عليه وسلم -: (يا عثمان، إن الله لم يبعثني بالرهبانية، وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة) [ابن سعد].
ومكث عثمان بعد غزوة بدر عدة أيام يشارك المسلمين فرحة النصر على أعداء الله، ولكنه لم يدم طويلاً، فسرعان ما مرض مرضًا شديدًا حبسه في بيته، فزاره النبي - صلى الله عليه وسلم - ليطمئن عليه، وشاء الله أن يكون مرض الموت، فمات عثمان بن مظعون وهو سعيد بإسلامه، مستبشر بما أعده الله له من الخير والكرامة في الجنة.
وبعد موته قَبَّله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وغسَّله، وكفَّنه، وصلى عليه، ثم دفنه بالبقيع، وقال له وهو في مثواه الأخير: (ذهبت ولم تَلَبَّس منها (الدنيا) بشيء) [مالك].
فكان أول من دُفن بالبقيع، وأول من مات من المهاجرين بالمدينة المنورة، وكانت وفاته -رضي الله عنه- في السنة الثالثة من الهجرة.

الآمن التائب صفوان بن أمية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
إنه صفوان بن أمية -رضي الله عنه-، أحد فصحاء العرب، وواحد من أشراف قريش في الجاهلية، قُتل أبوه أمية بن خلف يوم بدر كافرًا، وقُتل عمه أبي بن خلف يوم أحد كافرًا بعد أن صرعه النبي صلى الله عليه وسلم، ، وكان صفوان واحدًا من المشهورين في إطعام الناس في قريش حتى قيل: إنه لم يجتمع لقوم أن يكون منهم مطعمون خمسة إلا لعمرو بن عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف.
وكان صفوان من أشد الناس عداوة وكرهًا للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل أن يدخل في الإسلام، أسلمت زوجته ناجية بنت الوليد بن المغيرة يوم فتح مكة، وظل هو على كفره وعداوته للإسلام حتى منَّ الله عليه بالإسلام، فأسلم وحسن إسلامه.
وقد جلس صفوان يوماً في حجر الكعبة بعد غزوة بدر، وأخذ يتحدث مع عمير بن وهب عما حدث لقريش في بدر، ورأى صفوان أن صديقه عميرًا يريد الذهاب لقتل الرسول ولكنه لا يملك، فساعده في تحقيق ذلك. وذهب عمير إلى المدينة مصممًا على قتل محمد ، ولكن شاء الله أن يُسْلِم عمير، وخاب ظن صفوان.وجاء فتح مكة، فهرب صفوان في شعب من شعاب مكة، فعلم بذلك عمير بن وهب الذي ظل محافظًا على صداقته لصفوان، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، إن صفوان بن أمية سيد قومه، خرج هاربًا ليقذف نفسه في البحر؛ خوفًا منك فأمنه (أي أعطيه الأمان) فداك أبي وأمي، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم، : (قد أمَّنته)، فخرج عمير من عند رسول الله ( مسرعًا إلى الشعب الذي اختبأ فيه صفوان.فلما رآه صفوان قال له: يا عمير ما كفاك ما صنعت بي، قضيت عنك دَينك، وراعيت عيالك على أن تقتل محمدًا فما فعلت، ثم تريد قتلي الآن، فقال عمير:يا أبا وهب، جعلت فداك، جئتك من عند أبر الناس، وأوصل الناس، قد أمّنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صفوان: لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها، فرجع عمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له ما يريده صفوان، فأعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم، عمامته، فأخذها عمير وخرج إلى صفوان، وقال له: هذه عمامة رسول الله يا صفوان، فعرفها صفوان، وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قد أمّنه. ثم قال له عمير: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدعوك أن تدخل في الإسلام، فإن لم ترض؛ تركك شهرين أنت فيهما آمن على نفسك لا يتعرض لك أحد.وخرج صفوان مع عمير حتى وصلا إلى المسجد، وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته يصلون العصر، فوقف صفوان بفرسه بجانبهم، وقال لعمير: كم يصلون في اليوم والليلة؟، فقال عمير: خمس صلوات، فقال صفوان: يصلى بهم محمد؟ قال عمير: نعم.وبعد أن انتهت الصلاة وقف صفوان أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، وناداه في جماعة من الناس، وقال: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءني ببردك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرًا، وإلا سيرتني شهرين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، : (انزل أبا وهب)، فقال صفوان: لا والله حتى تبين لي، قال:(انزل، بل لك تسير أربعة أشهر)، فنزل صفوان، وأخذ يروح ويعود بين المسلمين وهو مشرك. [ويوم حنين، طلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم، أن يعيره سلاحًا، فقال له صفوان: طوعًا أم كرهًا يا محمد؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، : (بل طوعًا، عارية مضمونة أردها إليك)، فأعاره صفوان مائة درع وسيف، وأخذها المسلمون وخرجوا إلى الحرب وهو معهم. [أحمد]، فانتصروا وجمعوا من الغنائم الكثير، وأخذ صفوان يطيل النظر في بعض الغنائم كأنها أعجبته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم، يلاحظ ما في عينيه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم، : (يعجبك هذا؟) قال: نعم. قال: (هو لك)، فقال: ما طابت نفس أحد بمثل هذا، إلا نفس نبي! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله. [ابن عساكر].قال صفوان: لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ. [مسلم].وظل صفوان مقيمًا في مكة يعبد الله، ويقيم تعاليم الإسلام، وذات يوم، قابله رجل من المسلمين وقال له: يا صفوان، من لم يهاجر هلك، ولا إسلام لمن لا هجرة له، فحزن صفوان أشد الحزن، وخرج إلى المدينة مهاجرًا، فنزل عند العباس بن عبد المطلب، فأخذه العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ، فسأله رسول الله: ما جاء بك يا أبا وهب؟، فقال صفوان: سمعت أنه لا دين لمن لم يهاجر، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، له وقال: ( ارجع أبا وهب إلى أباطح مكة، فلا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية) [متفق عليه]، فاطمأن صفوان لذلك القول، ورجع إلى مكة وهو مستريح الصدر.وشارك صفوان في الفتوحات الإسلامية في عهد أمير المؤمنين عمر وعهدعثمان بن عفان -رضي الله عنهما- وظل صفوان يجاهد في سبيل الله حتى اشتاقت روحه إلى لقاء ربها، فمات بمكة سنة (42 هـ) في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه-، وقد روى كثيرًا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ، وروى عنه الصحابة والتابعون -رضي الله عنهم-.

قالوا عن عمر بن الخطاب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
يا ترى ماذا قالوا عن قدوتنا الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟؟
***
عمر في الجنة
القائل: الصادق الأمين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
****
إيها يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك
القائل: الصادق الأمين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
***
لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكَلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر
القائل: الصادق الأمين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
****
من أراد أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى عمر
القائل: عثمان بن عفان رضي الله عنه
***
مازلنا أعزة منذ أسلم عمر، كان إسلامه فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمارته رحمة ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر
القائل : عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
****
لله دَرُّ ابن الخطاب... أيُّ امرئ كان؟
القائل: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
***
صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت أقرأ لكتاب الله ولا أفقه في دين الله ولا أحسن مدارسة منه
القائل: قبيصة بن جابر رحمه الله
****
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب
القائل: عبد الله بن هشام رضي الله عنه
قلت: ليتني كنت شعرة في يد عمر يومئذ
***
على الرغم مما تفرضه صحبة عمر من حرمان وشظف.. فليس على ظهر الأرض بهجة ولا متعة ولا نعمة تفوق مباهج ومناعم هذه
الصحبة بحال.. فالرجل الكبير في بساطة ، البسيط في قوة ، القوي في عدل ورحمة ، لا يستريح ولا يترك الذين معه يستريحون ولكن يمنحهم بدلا من الراحة المفقودة أعظم ما في الحياة من سؤدد وغبطة وتفوق
القائل: خالد محمد خالد حفظه الله
****
كان عمر حاكما عاقلا بعيد النظر وقد أدى للإسلام خدمة عظيمة
القائل : دائرة المعارف البريطانية
***

أبو بكر ... حينما يمشي أهل الجنة على الأرض.. الجزء الأول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
إنني لا أبالغ إذا قلت أنه إذا كان كلنا يفتخر بانتسابه إلى الإسلام وإلى أمة هي خير أمة أخرت للناس
فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ليس فقط يفتخر بالإسلام بل يفتخر الإسلام به أيضا
فلو افترضنا أن الأمم تفاخرت فيما بينها لكان من فخر الإسلام أنه دين ينتسب إليه خير الأنبياء وهو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وينتسب إليه خير الناس الذين فاتهم شرف النبوة وهو أبو بكر الصديق

وسنذكر في عدة موضوعات قادمة إن شاء الله (لأن الأمر أوسع من أن يسعه موضوع واحد) بعض النقاط التي تجلى فيها وظهر سبق الصديق وإنفراده بمكانة رفيعة وقدر عال لا يقدر أن ينافسه عليه أحد من البشر بعد الأنبياء

فأما النقطة الأولى فهي أنه قد شهد له الله - عز وجل - ورسوله - صلى الله عليه وسلم – أنه سبق إلى الجنة و نجا من النار
ودليل ذلك من كتاب الله قول الله – سبحانه وتعالى - {وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقي} (17) سورة الليل أي سينجو من جهنم ومن عذابها ولا خلاف على أن المقصود بالأتقى هو أبو بكر الصديق –رضي الله عنه –
وأما عن حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقد روى الإمام أحمد بسند صحيح عن سعيد بن زيد – رضي الله عنه – أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : النبي في الجنة وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوف في الجنة وسعد في الجنة ولو شئت أن أسمي العاشر وفي رواية أخرى أنه سئل عن العاشر فقال هو سعيد بن زيد
كما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة أي فل هلم فقال أبو بكر - رضي الله عنه - ذلك الذي لا توى عليه قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أرجو أن تكون منهم
ورى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون بذلك العمل ولأهل الصيام باب يدعون منه يقال له الريان
فقال أبو بكر- رضي الله عنه - : يا رسول الله هل أحد يدعى من تلك الأبواب كلها؟ قال نعم وأنا أرجو أن تكون منهم يا أبا بكر
وروى السيوطي في كتابه (الروض الأنيق في فضل الصديق) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني جبريل فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي يدخل منه أمتي). قال أبو بكر: وددت أني كنت معك حتى أنظر إليه ، قال: (أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي) . أخرجه أبو داوود وغيره ، وصححه الحاكم من طريق آخر.
وروى السيوطي أيضا عدة أحاديث منها : عن معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر الصديق) . أخرجه الحارث بن أبي اسامة.
وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إني لأرجو لأمتي بحب أبي بكر وعمر كما أرجو لهم بقول لا إله إلا الله) . أخرجه الديلمي.
وعن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله خيّر عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبد ما عند الله). فبكى أبو بكر ، فقال: (يا أبا بكر لا تبك إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن إخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سد ، إلا باب أبي بكر) . أخرجه مسلم وغيره
وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أبو بكر وزير يقوم مقامي ، وعمر ينطق بلساني ، وأنا من عثمان وعثمان مني ، كأني بك يا أبا بكر تشفع لأمتي) . أخرجه ابن النجار. ووصف عمر بما ذكر لانه من المحدثين الذين تنطق الملائكه على السنتهم فاعلم.
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أبو بكر وعمر خير أهل السموات وأهل الأرض ، وخير من بقي إلى يوم القيامة) . أخرجه الديلمي.
والحديث في باب فضائل أبي بكر لا ينتهي
لذا أستميحكم عذرا في استكماله في مقالات أخرى.

لماذا هذه المدونة؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
لماذا هذه المدونة؟
سؤال هام وإجابته سهلة
فالصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم هم شرف أمتنا وعزها وهم من تمثلت فيهم أرقى درجات تطبيق الدين الأقوم
فهم بلا خلاف أفضل البشر بعد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم
كيف لا؟ وهم تلامذة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم من عاصر هبوط الوحي وتدرج التشريع وهم أعلم الناس بمراد الله سبحانه وتعالى من كلامه وبمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله ومن فعله وهم من نقل الدين لنا وهم من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ووصفوه لنا ونصروه ووقروه واتبعوا النور الذي أنزل معه وصافحوه ولمست جلودهم جلده ودافعوا عنه وجاهدوا معه وقاموا بواجبهم على أكمل وجه وأحسن طريقة حتى زكاهم الله عز وجل في كتابه وزكاهم رسوله صلى الله عليه وسلم في حديثه.. لله درهم وما أعظم شأنهم
ولم يزل المسلمون بخير ما عرفوا الصحابة وأمهات المؤمنين واعترفوا لهم بفضلهم وسبقهم وحفظوا لهم مكانتهم واقتدوا بهم فكان المسلمون يتشبهون بهم ويسمون أولادهم باسمهم ويتذاكرون سيرتهم العطرة
ثم دار الزمان وأتى المسلمون في زماننا هذا ولم يدرسوا الإسلام حق دراسته ولا عرفوا عنه إلا أقل القليل فصار المرء منهم يتلفت يمينا ويسارا يبحث عن قدوته وبطبيعة النفس البشرية يعجبها أفضل ما هو مرئي لها فالذي يعبد القمر سيتوقف عن عبادته بمجرد ما يرى الشمس والذي يحب الماء المالح لا شك لم يتذوق طعم الماء العذب
لهذا اتخذ هؤلاء الشباب قدوة لهم ما بين راقص ولاعب ومغني وملحد ثائر ومتفلسف وفي أفضل الأحوال عالم من علماء الكيمياء أو الفيزياء أوي أي علم آخر
إنني لا أعرف هل ألوم الشباب على اتخاذهم أمثال هؤلاء قدوة؟
أم ألوم هؤلاء الذين صاروا قدوة؟
أم ألوم نفسي؟
نعم بالتأكيد اللوم ينصب على نفسي وعلى إخواني وأخواتي اللذين عرفوا نور الصحابة ولم يقوموا بتوصيله إلى القابعين في الظلام
وعلى كل من رأى العظماء ولم يصفهم لمن لم يرهم
إنني لا أستطيع أن ألوم الشباب الذي رأى شابا جميلا أعجبه مظهره فأحبه ثم بدأ يصفه لنا ويحكي لنا عنه أو رأى رجلا ذو شخصية قوية متمردة فتشبه به ودافع عنه أو ثالث ورابع
إن هؤلاء هم اللذين سيحبون الصحابة عندما يعرفونهم وهم أيضا من سينشر سيرتهم إذا أحبهم
إن هذه المدونة لا تهدف للهجوم على نجومكم الزائفة فليس لهم ذنب في أنكم أحببتموهم
ولا تهدف للبحث عن سقطاتهم وعيوبهم لترونها كما رأيناها فترفضون اتخاذهم قدوة
إننا هنا نهدف فقط إلى عرض سيرة محبوبينا ونشر ذكراهم العطرة ووصف أخلاقهم وصفاتهم وعاداتهم وسكناتهم وحركاتهم
إننا هنا نريد أن يتعرف كل منكم على قدوته الحقيقية فإن كنت رجلا فلدينا الرجال القدوة وإن كنت أنثى فلدينا النساء القدوة وإن كنت طفلا أو شابا أو شيخا عجوزا فالصحابة قد مروا بجميع مراحل الحياة وكانوا فيها كلها قدوة
أيضا أؤكد أننا لن نعرض كل ما رأينا ولا كل ما عرفنا وأنه لو فنيت كل الأحبار وتسودت كل صفحات الكتب لما استطعنا أن نوفي السابقين حقهم ولكن إن لم نستطع أداء كل الدين فالأولى أن نؤدي ما استطعنا منه وننتظر عفو الكريم
وأخيرا أوصي نفسي وإخواني المدونين معي هنا بتقوى الله والإخلاص له (والإخلاص عزيز) وإحسان الإسلوب والإيجاز وتحري صحة المعلومات
طبعا كتبت المقدمة بصيغة نحن وإننا لأننا هنا فريق عمل سواء كان العمل في الخفاء أو العلن
وأنهي التقديم بذكر الفئات المستهدفة من هذه المدونة وهم
المسلمون من أهل السنة والجماعة الذين يريدون التعرف على الصحابة وعلى أمهات المؤمنين والاقتداء بهم
والشباب المسلم الذي لم يتخذ من الصحابة وأمهات المؤمنين قدوة لأنه لم يعرفهم
والروافض الذين لم يسمعوا عن الصحابة إلا المعلومات المغلوطة والأخبار الملفقة المردودة
وغير المسلمين الذين نفتخر عليهم بوجود هؤلاء في ديننا (أي هؤلاء الصحابة) ونقول لهم فمن منكم له قدوة كقدوتي ونريهم أيضا أخلاقيات الإسلام وصفات أتباعه في أرقى صورها
ومع ذلك فالمدونة أساسا موجهة للمسلمين لأن غيرهم يندر منه الوقوف والتعلم والتعرف على ما عند الآخر
وختاما
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته