السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد نستكمل تعليقنا على القصيدة سائلين الله التوفيق
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد نستكمل تعليقنا على القصيدة سائلين الله التوفيق
إني لمحصنة الإزار بريئة ***** ودليل حسن طهارتي إحصاني
الحصن أصلا في اللغة معناه المنع ويستخدم كمصطلح يعبر عن العفة والتعفف وهو الامتناع عن ما حرمه الله عز وجل ومنع النفس من الاقتراب منه سواء كان مالا حراما أو زنا أو نظرة حرام أو أي شيء قد يحتاج إليه الإنسان ويفتقر إليه ولكن يمنع منه نفسه تعففا
ولهذا يقول الشاعر عن عائشة رضي الله عنها أنها محصنة الإزار أي متعففة عن الوقوع في الزنا مثلها مثل مريم بنت عمران وأم المسيح عيسى صلى الله عليه وسلم والتي قال الله عز وجل فيها : "والتي أحصنت فرجها"
ونسأل الله عز وجل أن نقتدي بأمنا عائشة وبمريم وأن نتعفف جميعا عن كل ما هو حرام وأن يحفظنا على ذلك حتى نلقاه سبحانه
وقول الشاعر : ودليل حسن طهارتي إحصاني : أي أنه استدل على حسن وعظيم طهارة أم المؤمنين بأن الله عز وجل وصفها في القرآن بالمحصنة حين قال في سورة النور: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم"
والله أحصنني بخاتم رسله ***** وأذل أهل الإفك والبهتــان
وهنا أحصنني تعني زوجني لأن الزوج عون للمرأة على التعفف وكذلك المرأة تعين زوجها على التعفف
وأما إذلال أهل الإفك والبهتان فكان بتكذيب الله عز وجل لهم في القرآن ودفاعه عن عائشة وبجلد بعضهم ثمانين جلدة وأما المنافق عبد الله بن أبي بن سلول فإنه وإن لم يجلده النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد افتضح موقفه العدائي للنبي ولأهل بيته وزوجاته كما بشره الله عز وجل بالعذاب الأليم في الآية التي ذكرناها منذ قليل
والإفك قلنا في المرة السابقة أنه قلب الحقائق بوصف المؤمن بأنه فاجر ووصف الصادق بأنه كاذب أو وصف الكريم بالبخل..
وهو داخل أيضا في البهتان الذي هو وصف المرء بما ليس فيه من الصفات التي يكرهها
وهو يختلف عن الغيبة وهي وصف المسلم بما فيه من صفات يكرهها
وللأسف الشديد يجهل الكثيرين من المسلمين هذا الفارق ويحسبون أنه طالما تكلموا عن الرجل بما فيه فلا بأس
فيقعون في الحرام من حيث لا يشعرون
وإنما الغيبة مباحة في مواضع معينة كالتظلم عند من يقدر على رفع الظلم وتصليح الوضع
أو كمن يشكو لولاة الأمور ليزيلوا منكر يفعله شخص ما
أو عند النصح للمسلمين كمن يسأل عن حال شخص يريد خطبة ابنته فإذا استنصح فيجب النصح له ولا يقال لا أغتابه بل يأثم إن كتم ما يعرف عنه من مساوئ
أما الغيبة لأجل الفضفضة والشكوى لمن لا يقدر عن رفع الظلم فلا تجوز ونسأل الله أن يعيننا جميعا على حفظ اللسان عن الغيبة
والدليل على الفارق بين الغيبة والبهتان هو ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته.
وأخشى الإطالة والملل فنستكمل فيما بعد إن شاء الله

0 تعليقات:
إرسال تعليق