السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
إنه الصحابي الكريم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، ولد قبل عام الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين اختارهم عمر ليخلفوه في إمارة المؤمنين، وكان أغنى أغنياء الصحابة.
أغمي عليه ذات يوم ثم أفاق، فقال لمن حوله: أَغُشي عليَّ؟ قالوا: نعم، قال: فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة، فانطلقا بي، ثم أتاني رجلان أو ملكان هما أرق منهما، وأرحم فقالا: أين تريدان به؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. فقال: خليا عنه، فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن أمه.[الحاكم].
هاجر إلى الحبشة مرتين، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر (نصف) مالي فخذه، ولي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق. فدلوه على السوق، فاشترى، وباع، فربح كثيرًا.وكان -رضي الله عنه- فارسًا شجاعًا، ومجاهدًا قويًّا، شهد بدرًا وأحدًا والغزوات كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتل يوم أحد حتى جرح واحدًا وعشرين جرحا، وأصيبت رجله فكان يعرج عليها.بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دومة الجندل، وعممه بيده الشريفة وسدلها بين كتفيه، وقال له: "إذا فتح الله عليك فتزوج ابنة شريفهم". فقدم عبد الرحمن دومة الجندل فدعاهم إلى الإسلام فرفضوا ثلاثًا، ثم أسلم الأصبع بن ثعلبة الكلبي، وكان شريفهم فتزوج عبد الرحمن ابنته تماضر بنت الأصبع، فولدت له أبا سلمة ابن عبد الرحمن. [ابن هشام]
وكان رسول الله ( يدعو له، ويقول: "اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة" [أحمد].وكان -رضي الله عنه- تاجرًا ناجحًا، كثير المال، وكان عامة ماله من التجارة، وعرف بكثرة الإنفاق في سبيل الله، أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدًا، وتصدق بنصف ماله على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى لمن بقي من أهل بدر لكل رجل أربعمائة دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأوصى بألف فرس في سبيل الله.
وكان صلى الله عليه وسلم يخاف على عبد الرحمن بن عوف من كثرة ماله، وكان يقول له:"يا بن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفًا، فأقرض الله يطلق لك قدميك"، فقال عبد الرحمن: فما أقرض يا رسول الله؟ فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتاني جبريل، فقال لي: مره فليضف الضيف، وليعط في النائبة والمصيبة، وليطعم المسكين" [الحاكم]، فكان عبد الرحمن يفعل ذلك.
وبرغم ما كان فيه ابن عوف -رضي الله عنه- من الثراء والنعم، فقد كان شديد الإيمان، محبا للخير، غير مقبل على الدنيا.وذات يوم أتى بطعام ليفطر، وكان صائمًا فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفن في بردته، إن غطى رأسه بدت (ظهرت) رجلاه، وإن غطى رجلاه بدا رأسه، ثم قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا منها ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.وذات يوم، أحضر عبد الرحمن لبعض إخوانه طعامًا من خبز ولحم، ولما وضعت القصعة بكى عبد الرحمن، فقالوا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ فقال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا.ولما تولى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الخلافة سنة (13 هـ)، بعث عبد الرحمن بن عوف على الحج، فحج بالناس، ولما طعن عمر -رضي الله عنه-، اختار ستة من الصحابة ليختاروا من بينهم الخليفة، وكان عبد الرحمن بن عوف أحد هؤلاء الستة وكان ذا رأي صائب، ومشورة عاقلة راشدة، فلما اجتمع الستة قال لهم: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر فتنازل كل من الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص فبقي أمر الخلافة بين عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب فقال عبد الرحمن: أيكم يتبرأ من الأمر ويجعل الأمر إلي، ولكن الله على أن لا آلو (أقصر) عن أفضلكم وأخيركم للمسلمين.فقالوا: نعم. ثم اختار عبد الرحمن عثمان بن عفان للخلافة وبايعه فبايعه علي وسائر المسلمين.وتوفي عبد الرحمن -رضي الله عنه- سنة (31هـ)، وقيل (32هـ) في خلافة عثمان بن عفان، ودفن بالبقيع.

1 تعليقات:
أخي ابن همام، لم أتمكن من الرد على " ردّك" في صفحة الصحابي طلحة ابن عبيد الله لأن الكتابة غير ممكنة و لست متأكدا من السبب ربما قُفِل الموضوع أوهناك سبب آخر لذلك اضطررت للكتابة في هذه الصفحة و أعدك بألاّ أكرّر ذلك و ما أردت إلاّ أن أُطلعك و أطلع القرّاء المحترمين على الردّ على الموضوع الموجود بالصفحة المذكورة.
أوافقك في ضرورة التعريف بمناقب الصّحابة كي يُقتدَى بهم لكن يجب أن نكون صادقين مع الناس و مع أنفسنا كي لا نتحمل أوزار أعمالنا.
لكن ما أختلف معك فيه هو أن الصحابة ليسوا على نفس الدرجة من المكانة و الوثاقة...عندما ندعو الناس إلى الاقتداء بالصحابة – هكذا في المطلق دون تحديد أو تخصيص - دون أن نكشف لهم جميع الجوانب المتعلقة بكلّ منهم نكون قد خدعناهم كما يفعل أولئك المروّجون للحديث الذي ضعّفه علماء الجرح و التعديل لأنه واهن سندا و متنًا :( أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم)
هل المقتدون بأمثال الوليد ابن عقبة ابن أبي معيط و سمرة ابن جندب و مروان ابن الحكم
و أبو الغادية يكونون مهتدين ؟
أليس الوليد هو الصحابي الذي كان واليا على الكوفة في عهد الخليفة عثمان ابن عفان و الذي أقام عليه الحد لأنه صلّى بالناس الصّبح أربعا و هو سكران و لمّا لامُوه على صنيعه قال لهم " هل أزيدكم ؟" [ صحيح البخاري ج2 ح 3856]
أليس سمرة ابن جندب هو الصحابي الذي كان يبيع الخمر في البصرة؟ [ صحيح البخاري ج 1 حديث 2223]
أليس مروان هو الصحابي الذي تجرأ على تغيير شرع الله بتأخير صلاة العيد و جعلها بعد الخطبة و لما سألوه عن السبب قال " إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة" [ صحيح البخاري ج 1 كتاب العيدين- حديث956]
أليس أبو الغادية – الصحابي من أصحاب بيعة الشجرة- هو قاتل الصحابي الجليل عمار ابن ياسر الذي قال عنه النبي صلوات الله عليه " عمار تقتله الفئة الباغية " [ صحيح البخاري ج1 ح 447 – ج2 ح2812] [ صحيح مسلم ج 4 ح 2915-2916-2917] و في حديث آخر "قاتل عمار و سالبه في النار."و قد صحّحه الألباني في سلسلة الصحيحة5 حديث 2003]
الحديثان الأخيران الصحيحان بمقاييس أهل السنة و الجماعة معناهما يؤدّي حتما بمن ابتعد عن العناد و التعصّب و سلك طريق الخضوع للدليل القطعيّ إلى الاعتقاد بأن أبا الغادية ضالّ و من أهل النّار.
هذه نماذج قليلة و كلها من صحيحَيْ البخاري و مسلم . إذا كنت أنا " محِبا للفتنة" كما ادعيتَ فالأَوْلَى أن تتّهِم البخاري و مُسلم بذلك لأن كتابيهما هما المصدرَان اللذان اعتمدت عليهما.
ألا نُسأل يوم القيامة عن سبب سكوتنا و عدم كشفنا لأمثال هؤلاء لا سيّما عندما يتسبب ذلك السكوت في تورّط بعض المسلمين بالاقتداء بأمثال هذه النماذج الضالّة و المضِلّة؟
لقد قرأت ما كتبتموه عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري و لكن اندهشت عندما لاحظت أنك تحدّثت عن "ذهابه" إلى الربذة وتغافلت عن ذكر سبب ذلك وهو أنّ الخليفة نفاه إلى هناك مستجيبا لشكوى معاوية ابن أبي سفيان بعد أن كشف أبو ذرّ سوء تصرّفه في أموال المسلمين بالشّام.
النبيّ صلوات الله عليه يشهد بصدق أبي ذرّ في الرواية التي ذكرتموها (ما أظلت الخضراء (السماء)، ولا أقلت الغبراء (الأرض) من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر) [الترمذي وابن ماجه]. و بعض الصحابة يكذبونه، ألا يحق لنا وضع نقاط الاستفهام ؟....
أخي لقد طلبتَ مني عدم الحديث عن هذه الحقائق في مدونتك لكن اعذرني ، أنا لست من محبّي الفتنة و لا أبتغي إلا الثواب من الله العليّ العظيم، سوف أستجيب لطلبك و لن أشارك فيها مستقبلا .أنصحك بكل ودّ و صدق بأن تتناول جميع الجوانب التي تتعلّق بالصحابي لأن عاقبة الكتمان خطيرة.
بقي أن أشير إلى أنّني لم أذكر اسمي لأني لا أملك مدوّنة خاصة و ليس بسبب رفضي للحوار، أنا مستعدّ للتّحاور معك عبر البريد الالكتروني لكن شرط أن تتعهد بأن يكون الهدف هو الوصول إلى الحقائق و الخضوع للدليل .
أطلب العذر مجدّدا عن الإزعاج و الإحراج الذي ربّما أكون قد سبّبته لك، و لكن صدّقني أن هدفِي ليس إذكاء الفتنة بل هو الدعوة إلى ألاّ نأخذ ديننا إلاّ من الصّحابيّ المُؤَهّل لذلك و أن يكون شعارنا " اعرف الحقّ تعرف أهلَه "
إرسال تعليق