السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
لا تخفى على أحد أنات المسلمين في غزة يتضورون جوعا ومرضا وخوفا والقصف والتدمير والتجويع يطلب منهم بلا رحمة أن يثوروا على الحكومة الحماسية (إن صح التعبير أقصد حكومة حماس) وقد عرف العدو أن الناس لن تثور تطالب بعالمانية مقززة إلا مغصوبين مجبرين وأن أمة الإسلام التي فيها الخير إلى يوم القيامة ليست بالتي تقوم مطالبة بذلك باختيارها
والعجيب في الأمر صبر أهل غزة على مصيبتهم فهم صابرون على الجوع والظلام والمرض وفقد الدواء وسماع صراخ وأنات الأبناء وحتى حينما تفتح لهم الحدود يدس العدو وسطهم من يحمل سلاح يتسلل به لمصر ويدس لهم آخر بعملات مزورة وثالث يرفع علم فلسطين على منشأة مصرية كل هذا بتخطيط من العدو ليثير الفرقة بين صفوف المسلمين ولتقوم بعد ذلك الصحف المشبوهة بالثرثرة حول هذه المواقف لتبرر بها إعادة محاصرة المسلمين وقتلهم والمشاركة في هذه الجريمة البشعة
ومع هذا ومع ما وجده المسلمون في غزة حينما دخلوا مصر ليتزودوا باحتياجاتهم من معاملة سيئة ومن رفع مبالغ فيه في الأسعار استغلالا لهم
مع كل هذا ثبتوا ولم يحققوا ما تخيل العدو منهم أنهم سيستلموا لإرادته ويقولوا لا للإسلام نريد أن نعيش
صبرا أهل غزة فإن موعدكم الجنة
لا نستطيع أن نفعل أكثر من هذا
وندعو لكم والله أقدر منا وأنفع منا وهو النافع الضار لو أراد العالم كله ضركم وأراد لكم الله النفع فوالله لن يقدر أحد أن يمنع عنكم نفع الله
يا أهل غزة الجئوا إلى الله
وسنستعرض في وقفة استثنائية في المرة هذه والمرات القادمة كيف كان سيفعل الصحابة لو وقفوا في مثل هذا الموقف
وأسأل الله التوفيق والعون
والموقف الأول للصحابة هو في عام الرمادة وما حل بمسلمي الحجاز في ذلك الوقت من شدة عظيمة ومجاعة كبيرة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فإن عمر أرسل إلى ولاة الأمصار كالعراق ومصر وقال لهم غوثاه لأمة محمد
فأرسل له الولاة أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص قوافل عظيمة من المعونة والمساعدة
فعن الليث بن سعد أن الناس بالمدينة أصابهم جهد (مشقة) شديد في خلافة عمر بن الخطاب في سنة الرمادة فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر: من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص، سلام! أما بعد فلعمري يا عمرو! ما تبالي إذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك أنا ومن معي، فيا غوثاه! ثم يا غوثاه - يردده قوله. فكتب إليه عمرو بن العاص: لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص، أما بعد فيا لبيك! ثم يا لبيك! وقد بعثت إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، فبعث عمرو إليه بعير عظيمة فكان أولها بالمدينة وآخرها بمصر يتبع بعضها بعضا، فلما قدمت على عمر وسع بها على الناس ودفع إلى أهل كل بيت بالمدينة وما حولها بعيرا بما عليه من الطعام، وبعث عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد ابن أبي وقاص يقسمونها على الناس، فدفعوا إلى أهل كل بيت بعيرا بما عليه من الطعام أن يأكلوا الطعام وينحروا البعير فيأكلوا لحمه ويأتدموا شحمه ويحتذوا جلده وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام لما أرادوا من لحاف أو غيره، فوسع الله بذلك على الناس.
فلما رأى ذلك عمر حمد الله وكتب إلى عمرو بن العاص يقدم عليه هو وجماعة من أهل مصر، فقدموا عليه، فقال عمر: يا عمرو! إن الله قد فتح على المسلمين مصر وهي كثيرة الخير والطعام
فلما رأى ذلك عمر حمد الله وكتب إلى عمرو بن العاص يقدم عليه هو وجماعة من أهل مصر، فقدموا عليه، فقال عمر: يا عمرو! إن الله قد فتح على المسلمين مصر وهي كثيرة الخير والطعام
وهذا هو الواجب على ولاة الأمر في هذا الزمان
فعلى رئيس فلسطين وحكومتها أن تطلب وبكل استصراخ وبإلحاح من رؤساء البلدان المسلمة وملوكها أن يدركوا أهل غزة بالطعام والدواء فورا
و أن يرسل أهل البلدان المسلمة وكل من يقدر من مسلمي العالم بالعون لإخوانه
وليس هذا مقتصرا على مصر وحدها فمصر تتصل بغزة برا والباقون يتصلون بغزة بحر وجوا
وإنا لله وإنا إليه راجعون
ومنه أيضا أن المعونات ترسل لأهل البلد وليس يطلب منهم القدوم لتحصيلها فيما يعد زيادة مشقة عليهم
وينبغي على ولي الأمر أن يعرف المسئولية الجسيمة على عاتقه وأن الله سائله عن أرواح المسلمين وآلامهم فهل باعوا الجنة بالدنيا؟
اللهم أصلح حال البلاد والعباد ونسألك أن تصلح ولاة الأمور وأنت على ذلك قدير
يقول الله سبحانه: إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون .. سورة الأنبياء
فالأمة المسلمة أمة واحدة لا تعرف التقسيمات المكذوبة تارة يقولون هؤلاء عرب وهؤلاء غير عرب
وتارة يقولون هذه مصر وهذه فلسطين وهذه سوريا وهذه لبنان
والله لا يرضى بهذا الزور والبهتان
إنما أمتنا أمة واحدة
قل هل أنتم أصدق أم الله؟
أمة واحدة أم ألف أمة؟
قال الله عز وجل : " قل صدق الله " سورة آل عمران
وقال أيضا في سورة النساء : " ومن أصدق من الله حديثا "
وروى مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . اهـ
وعذرا على الإطالة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

0 تعليقات:
إرسال تعليق