محاضرة علمية عن أمير المؤمنين

بشرى طيبة : الشيخ مسعد أنور - حفظه الله - يتكلم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في محاضرة مرئية بجودة عالية يمكنكم تحميلها من هنا مع الشكر للأخ سامح الشقيري
لاحظ الملف حجمه كبير فيرجى تحميله باستخدام البرامج التي تدعم إمكانية استكمال التحميل

قصيدة ابن بهيج الأندلسي في ذكر مناقب وفضائل أمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ردا على من يبغضها

أو قم بتحميل المادة الصوتية للقصيدة إلى جهازك والاستماع إليها منه مباشرة
لتحميل المادة الصوتية اضغط هنا

تابع ..توضيح غريب كلمات قصيدة ابن بهيج .. الجزء الثاني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد نستكمل تعليقنا على القصيدة سائلين الله التوفيق
إني لمحصنة الإزار بريئة ***** ودليل حسن طهارتي إحصاني
الحصن أصلا في اللغة معناه المنع ويستخدم كمصطلح يعبر عن العفة والتعفف وهو الامتناع عن ما حرمه الله عز وجل ومنع النفس من الاقتراب منه سواء كان مالا حراما أو زنا أو نظرة حرام أو أي شيء قد يحتاج إليه الإنسان ويفتقر إليه ولكن يمنع منه نفسه تعففا
ولهذا يقول الشاعر عن عائشة رضي الله عنها أنها محصنة الإزار أي متعففة عن الوقوع في الزنا مثلها مثل مريم بنت عمران وأم المسيح عيسى صلى الله عليه وسلم والتي قال الله عز وجل فيها : "والتي أحصنت فرجها"
ونسأل الله عز وجل أن نقتدي بأمنا عائشة وبمريم وأن نتعفف جميعا عن كل ما هو حرام وأن يحفظنا على ذلك حتى نلقاه سبحانه
وقول الشاعر : ودليل حسن طهارتي إحصاني : أي أنه استدل على حسن وعظيم طهارة أم المؤمنين بأن الله عز وجل وصفها في القرآن بالمحصنة حين قال في سورة النور: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم"
والله أحصنني بخاتم رسله ***** وأذل أهل الإفك والبهتــان
وهنا أحصنني تعني زوجني لأن الزوج عون للمرأة على التعفف وكذلك المرأة تعين زوجها على التعفف
وأما إذلال أهل الإفك والبهتان فكان بتكذيب الله عز وجل لهم في القرآن ودفاعه عن عائشة وبجلد بعضهم ثمانين جلدة وأما المنافق عبد الله بن أبي بن سلول فإنه وإن لم يجلده النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه قد افتضح موقفه العدائي للنبي ولأهل بيته وزوجاته كما بشره الله عز وجل بالعذاب الأليم في الآية التي ذكرناها منذ قليل
والإفك قلنا في المرة السابقة أنه قلب الحقائق بوصف المؤمن بأنه فاجر ووصف الصادق بأنه كاذب أو وصف الكريم بالبخل..
وهو داخل أيضا في البهتان الذي هو وصف المرء بما ليس فيه من الصفات التي يكرهها
وهو يختلف عن الغيبة وهي وصف المسلم بما فيه من صفات يكرهها
وللأسف الشديد يجهل الكثيرين من المسلمين هذا الفارق ويحسبون أنه طالما تكلموا عن الرجل بما فيه فلا بأس
فيقعون في الحرام من حيث لا يشعرون
وإنما الغيبة مباحة في مواضع معينة كالتظلم عند من يقدر على رفع الظلم وتصليح الوضع
أو كمن يشكو لولاة الأمور ليزيلوا منكر يفعله شخص ما
أو عند النصح للمسلمين كمن يسأل عن حال شخص يريد خطبة ابنته فإذا استنصح فيجب النصح له ولا يقال لا أغتابه بل يأثم إن كتم ما يعرف عنه من مساوئ
أما الغيبة لأجل الفضفضة والشكوى لمن لا يقدر عن رفع الظلم فلا تجوز ونسأل الله أن يعيننا جميعا على حفظ اللسان عن الغيبة
والدليل على الفارق بين الغيبة والبهتان هو ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم. قال ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أفرأيت يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته.
وأخشى الإطالة والملل فنستكمل فيما بعد إن شاء الله

أبو ذر الغفاري العالم الزاهد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
فسنتحدث اليوم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه
محامي الفقراء
أبو ذر الغفاري
إنه الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة -رضي الله عنه-، ولد في قبيلة غفار، وكان من السابقين إلى الإسلام، وكان أبو ذر قد أقبل على مكة متنكرًا، وذهب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعلن إسلامه، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإسلام في ذلك الوقت سرًّا، فقال أبو ذر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (بم تأمرني؟ فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري)، فقال أبو ذر: والذي نفسي بيده لأصرخنَّ بها (أي الشهادة) بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد ونادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.فقام إليه المشركون فضربوه ضربًا شديدًا، وأتى العباس بن عبد المطلب عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأكب عليه، وقال: ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق تجارتكم إلى الشام؟ فثابوا إلى رشدهم وتركوه، ثم عاد أبو ذر في الغد لمثلها فضربوه حتى أفقدوه وعيه، فأكب عليه العباس فأنقذه._[متفق عليه].
ورجع أبو ذر إلى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فأسلم على يديه نصف قبيلة غفار ونصف قبيلة أسلم، وعندما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، أقبل عليه أبو ذر مع قبيلته غفار وجارتها قبيلة أسلم، ففرح النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله) [مسلم]. وخصَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا ذر بتحية مباركة فقال: (ما أظلت الخضراء (السماء)، ولا أقلت الغبراء (الأرض) من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر) [الترمذي وابن ماجه].
وكان أبو ذر من أشد الناس تواضعًا، فكان يلبس ثوبًا كثوب خادمه، ويأكل مما يطعمه، فقيل له: يا أبا ذر، لو أخذت ثوبك والثوب الذي على عبدك وجعلتهما ثوبًا واحدًا لك، وكسوت عبدك ثوبًا آخر أقل منه جودة وقيمة، ما لامك أحد على ذلك، فأنت سيده، وهو عبد عندك، فقال أبو ذر: إني كنت ساببت (شتمت) بلالاً، وعيرته بأمه؛ فقلت له: يا ابن السوداء، فشكاني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية)، فوضعت رأسي على الأرض، وقلت لبلال: ضع قدمك على رقبتي حتى يغفر الله لي، فقال لي بلال: إني سامحتك غفر الله لك، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إخوانكم خولكم (عبيدكم)، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم) [البخاري].
وكان أبو ذر -رضي الله عنه- يحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حبًّا كبيرًا، فقد روى أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنت مع مَنْ أحببت يا أبا ذر) فقال أبو ذر: فإني أحب الله ورسوله، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أنت مع مَن أحببت) [مسند أحمد]،
وكان - صلى الله عليه وسلم - يبتدئ أبا ذر إذا حضر، ويتفقده (يسأل عنه) إذا غاب.وقد أحب أبو ذر العلم والتعلم والتبحر في الدين وعلومه، وقال عنه علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: وعى أبو ذر علمًا عجز الناس عنه، ثم أوكأ عليه فلم يخرج شيئًا منه. وكان يقول: لباب يتعلمه الرجل (من العلم) خير له من ألف ركعة تطوعًا.وكان -رضي الله عنه- زاهدًا في الدنيا غير متعلق بها لا يأخذ منها إلا كما يأخذ المسافر من الزاد، فقال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أبو ذر يمشى في الأرض بزهد عيسى بن مريم عليه السلام) [الترمذي].وكان أبو ذر يقول: قوتي (طعامي) على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاع من تمر، فلست بزائد عليه حتى ألقى الله تعالى. ويقول: الفقر أحب إليَّ من الغنى، والسقم أحب إليَّ من الصحة.
وقال له رجل ذات مرة: ألا تتخذ ضيعة (بستانًا) كما اتخذ فلان وفلان، فقال: لا، وما أصنع بأن أكون أميرًا، إنما يكفيني كل يوم شربة ماء أو لبن، وفي الجمعة قفيز (اسم مكيال) من قمح. وكان يحارب اكتناز المال ويقول: بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة بمكاوٍ من نار تكوى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة.وكان يدافع عن الفقراء، ويطلب من الأغنياء أن يعطوهم حقهم من الزكاة؛ لذلك سُمي بمحامي الفقراء، ولما عرض عليه عثمان بن عفان أن يبقى معه ويعطيه ما يريد، قال له: لا حاجة لي في دنياكم.وعندما ذهب أبو ذر إلى الرَّبذة وجد أميرها غلامًا أسود عيَّنه عثمان بن عفان-رضي الله عنه-، ولما أقيمت الصلاة، قال الغلام لأبي ذر: تقدم يا أبا ذر، وتراجع الغلام إلى الخلف، فقال أبو ذر، بل تقدم أنت، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا أسود. فتقدم الغلام وصلى أبو ذر خلفه.وظل أبو ذر مقيمًا في الرَّبَذَة هو وزوجته وغلامه حتى مرض مرض الموت فأخذت زوجته تبكي، فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: ومالي لا أبكي وأنت تموت بصحراء من الأرض، وليس عندي ثوب أكفنك فيه، ولا أستطيع وحدي القيام بجهازك، فقال أبو ذر: إذا مت، فاغسلاني وكفناني، وضعاني على الطريق، فأول ركب يمرون بكما فقولا: هذا أبو ذر. فلما مات فعلا ما أمر به، فمرَّ بهم عبد الله بن مسعود مع جماعة من أهل الكوفة، فقال: ما هذا؟ قيل: جنازة أبي ذر، فبكى ابن مسعود، وقال: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يرحم الله أبا ذر، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده)، فصلى عليه، ودفنه بنفسه.[ابن سعد]، وكان ذلك سنة (31هـ) وقيل: سنة (32 هـ).

شرح غريب ألفاظ قصيدة ابن بهيج .. الجزء الأول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
فهذا بعض توضيح غريب معاني قصيدة ابن بهيج الأندلسي
بالنسبة لتشكيل الكلمات فيمكنك الاستعانة بالقصيدة المسموعة أما هنا فسنوضح المعاني ونسأل الله التوفيق
كتب ابن بهيج الأندلسي رحمه الله في ذكر فضائل أم المؤمنين عائشة فقال:
ما شان أم المؤمنين وشاني ***** هدي المحب لها وضل الشاني
قوله ما شان أم المؤمنين وشاني: يقصد التعجب من عظيم شأنها والفارق الضخم بينها وبينه في القدر والمنزلة وبالتالي فلا يمكن له انتقادها أو انتقاصها حتى لا يقال له كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لابن صياد : اخسأ فلن تعدو قدرك . كما روى ذلك البخاري في صحيحه فابن بهيج قد عرف قدره ولم يتعداه وعرف حدوده وحفظها
والشاني : أي المنتقص والمعيب لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
والشين هو العيب والنقص
إني أقول مبينا عن فضلها ***** ومترجما عن قولها بلسانـــي
مترجما : أي مفسرا وموضحا فابن بهيج سرد القصيدة فتظن منها أن المتكلم هو أم المؤمنين ولكنه الشاعر يدافع عنها بلسانه
يا مبغضي لا تأت قبر محمد ***** فالبيت بيتـي والمكان مكانــي
وذلك لأن كثير من الروافض الذين يسمون أنفسهم بالشيعة يحرصون على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم نسوا أنه مدفون في بيت زوجه أم المؤمنين عائشة وأنهم إذا كانوا ينتقصون ويعيبون في صاحبة البيت والمكان فلا أهلا بهم ولا مرحبا وكأن الله عز وجل أبى أن يجعل لمن يكرهها في رسول الله نصيب ولا حتى يكن لهم نصيب في قبره صلى الله عليه وسلم ولا تنس أخي القارئ أن الروافض يشتهرون بمخالفة السنة - أقصد سنة رسول الله - في كثير من الأمور بل يخالفونه في صفة الصلاة وفي الأذان وغير ذلك من كثير الأمور فلا لهم نصيب في سنته ولا في محبة زوجاته ولا أصحابه ولا حتى قبره ونعوذ بالله من الخذلان!
إني خصصت على نساء محمد ***** بصفات بر ٍ تحتهن معانـــي
وسبقتهن إلى الفضائل كلهــــا ***** فالسبق سبقي والعنان عناني
العنان هو السحاب
في السباق يرتفع الغبار مع التسابق فلعله يقصد أنها سبقتهن وأن سحابة الغبار المتكونة إنما هي بسبب سرعتها في السبق
أو لعله يقصد أنها هي التي وصلت للمرتبة العالية فصار من يسابقها يطمح إليها ويضع ما وصلت إليه أمام ناظريه لعله يساويها فكأنها فوقهم كالسحاب
والله أعلم
مرض النبي ومات بين ترائبي ***** فاليوم يومي والزمان زماني
من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم مات في حجرة أم المؤمنين عائشة وأنه مات بين سحرها ونحرها كما قالت أي بين رقبتها وصدرها رضي الله عنها فالسحر بفتح السين وسكون الحاء هي الرئة وموضعها بالصدر
وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عائشة في بيتها ودفن فيه كما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها
والترائب هي الصدر وقيل الترقوة
وفي هذا البيت فائدة فيمكن لك أخي القارئ استنباط ما قامت به أم المؤمنين من تمريض للنبي صلى الله عليه وسلم ومن اهتمام بشأنه وتلبية احتياجاته في فترة مرضه بأبي هو وأمي وكيف كانت قريبة منه لا تغفل عنه
فداها أبي وأمي كيف لا وهي التي خدمت رسول الله؟ رضي الله عنها
فليخسأ من يعاديها فلن يعدو قدره حقا وإنما هو كالذبابة تقول للجبل الشامخ اثبت واصبر وتحمل فإني سأضربك بجناحي!
زوجي رسول الله لم أر غيره ***** الله زوجني به وحبانـــــــي
حباني : أي أعطاني
والقصد أنها لم تتزوج قبله ولا بعده
وأتاه جبريل الأمين بصورتي ***** فأحبني المختار حين رآنـي
المختار : يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم لاختيار الله له
والبيت عليه دليل من الحديث فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : رأيتك في المنام يجيء بك المَلَك في سرقة من حرير فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي . فقلت : إن يك هذا من عند الله يمضه
أنا بكره العذراء عندي سره ***** وضجيعه في منزلي قمران
ضجيعه في منزلي قمران : يقصد بالقمرين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما ضجيعا النبي في بيت عائشة
لأن حجرة عائشة مدفون فيها النبي صلى الله عليه وسلم وبجواره أبو بكر وعمر
وتكلم الله العظيم بحجتــــي ***** وبراءتي في محكم القرآن
وذلك في حادثة الإفك التي اتهم فيها المنافقون أم المؤمنين عائشة فدافع الله عنها وأنزل القرآن ببراءتها
راجع سورة النور
والله خفرني وعظم حرمتي ***** وعلى لسان نبيه برانــــي
خفرني : أي أجارني وحماني من اتهام الناس لي ومن ظلمهم
وعظم حرمتي : لأن التعرض لأم المؤمنين واتهامها بالباطل حرام بنص القرآن لقول الله عز وجل
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
. سورة النور آية 23
وفي هذا فضل لها على الناس إذ صبرت على الأذى فنتج عن ذلك تشريع يجعل لكل مسلمة حرمة وصيانة لا يخوض في عرضها الخائضون من المنافقين ومن محبي إشاعة الفواحش بين الناس فبفضل الله عليها جعلها الله سببا في صيانة النساء ويمتد فضلها على الرجال أيضا لأن الرجل لا يحب سماع وصف أهله بالسوء سواء كانت أمه أو زوجته أو أخته أو ابنته ولو حصل بالتالي هذا في دولة مسلمة فإن المتعرض للمرأة يتم معاقبته وفقا للشريعة
صدق والله من وصف أمنا أم المؤمنين بأنها أمرها مبارك كله لا تأتي إلا بخير للناس
والحمد لله
وقول الشاعر : وعلى لسان نبيه براني
لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : يا عائشة ! احمدي الله فقد برأك الله
وضحك النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أن الله برأها لمحبته أن يعلم أنها بريئة وإن أغاظ ذلك الروافض فليموتوا بغيظهم
والله في القرآن قد لعن الذي ***** بعد البراءة بالقبيح رماني
لقول الرحمن سبحانه وتعالى في سورة النور
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
والله وبخ من أراد تنقصي ***** إفكا وسبح نفسه في شاني
والتوبيخ والعتاب أتى في سورة النور واضحا صريحا إذ قال الله عز وجل :

إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18)
وفي الآية السادسة عشرة تسبيح الله عز وجل نفسه في شأن عائشة
والإفك : هو الكذب المقلوب وقلب الحقائق بوصف المؤمنة بأنها كذا وكذا ووصف الصادق بأنه كاذب ووصف المؤمن بالفجور
ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله قال من سب أبا بكر أو عمر يؤدبه الحاكم
ومن سب عائشة ورماها بالفاحشة فقد كفر.اهـ
وذلك لأنه كفر بالآيات التي وصفت أم المؤمنين بالإحصان والإيمان والبراءة من الزنا
ألم تسمع قول الله عز وجل:
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)
ونستكمل البقية في مرات قادمة إن شاء الله عز وجل
وأسأل الله عز وجل أن يزدنا علما وإياكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمات قصيدة ابن بهيج الأندلسي في ذكر بعض فضائل أم المؤمنين عائشة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
فقد كتب ابن بهيج الأندلسي رحمه الله قصيدة ما أجملها إذ انعكس جمال شخصية أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق على كل بيت في القصيدة فرأيتها كأنها - أي القصيدة - كالقمر يشع نوره على الناظر فيه وإن كان نوره مكتسبا من غيره
وقد أحسن المصنف الوصف وإن ثقلت ألفاظ الفصحى ولكن كما تعلمون هذه لغة جميلة وبحرها واسع والموصوفة بالقصيدة - أقصد أم المؤمنين عائشة - كانت عظيمة البلاغة وفصيحة اللسان لغتها عربية قوية ربما لو سمعتها لظننت نفسك أعجميا
وحتى لا أطيل التقديم أترككم مع القصيدة وأسأل الله أن ييسر لنا نشر وتوضيح غريب لفظها قريبا
قولوا آمين
وأوصيكم إخواني القراء بتحميل القصيدة مسموعة بصوت الشيخ طه الفهد والنظر في كلماتها وأنت تسمع فإنه أجمل
ولتحميل القصيدة مسموعة فعليك بعمل نقرة بيمين الفأرة ثم حفظ الهدف باسم
ما شان أم المؤمنين وشاني ***** هدي المحب لها وضل الشاني

إني أقول مبينا عن فضلها ***** ومترجما عن قولها بلسانـــي

يا مبغضي لا تأت قبر محمد ***** فالبيت بيتـي والمكان مكانــي

إني خصصت على نساء محمد ***** بصفات بر ٍ تحتهن معانـــي

وسبقتهن إلى الفضائل كلهــــا ***** فالسبق سبقي والعنان عناني

مرض النبي ومات بين ترائبي ***** فاليوم يومي والزمان زماني

زوجي رسول الله لم أر غيره ***** الله زوجني به وحبانـــــــي

وأتاه جبريل الأمين بصورتي ***** فأحبني المختار حين رآنـي

أنا بكره العذراء عندي سره ***** وضجيعه في منزلي قمران

وتكلم الله العظيم بحجتــــي ***** وبراءتي في محكم القرآن

والله خفرني وعظم حرمتي ***** وعلى لسان نبيه برانــــي

والله في القرآن قد لعن الذي ***** بعد البراءة بالقبيح رماني

والله وبخ من أراد تنقصي ***** إفكا وسبح نفسه في شاني

إني لمحصنة الإزار بريئة ***** ودليل حسن طهارتي إحصاني

والله أحصنني بخاتم رسله ***** وأذل أهل الإفك والبهتــان

وسمعت وحي الله عند محمد ***** من جبرئيل ونوره يغشاني

أوحى إليه وكنت تحت ثيابه ***** فحنا علي بثوبه خبانــــي

من ذا يفاخرني وينكر صحبتي ***** ومحمد في حجره ربــاني؟

وأخذت عن أبوي دين محمد ***** وهما على الإسلام مصطحبان

وأبي أقام الدين بعد محمد ***** فالنصل نصلي والسنان سنان

والفخر فخري والخلافة في أبي ***** حسبي بهذا مفخرا وكفاني

وأنا ابنة الصديق صاحب أحمد ***** وحبيبه في السر والإعلان

نصر النبي بمـــاله وفعــالـــه ***** وخروجه معه من الأوطان

ثانيه في الغار الذي سد الكوى ***** بردائه أكرم به من ثـان

وجفا الغنى حتى تخلل بالعبا ***** زهدا وأذعن أيما إذعان

وتخللت معه ملائكة السمـــا ***** وأتته بشرى الله بالرضوان

وهو الذي لم يخش لومة لائم ***** في قتل أهل البغي والعدوان

قتل الألى منعوا الزكاة بكفرهم ***** وأذل أهل الكفر والطغيان

سبق الصحابة والقرابة للهدى ***** هو شيخهم في الفضل والإحسان

والله ما استبقوا لنيل فضيلة ***** مثل استباق الخيل يوم رهان

إلا وطار أبي إلى عليائهــا ***** فـمـكـانه منها أجل مكــان

ويل لعبد خـان آل محمــد ***** بعداوة الأزواج والأختان

طوبى لمن والى جماعة صحبه ***** ويكون من أحبابه الحسنان

بين الصحابة والقرابة ألفة ***** لا تستحيل بنزغة الشيطان

هم كالأصابع في اليدين تواصلا ***** هل يستوي كف بغير بنان؟!

حصرت صدور الكافرين بوالدي ***** وقلوبهم ملئت من الأضغان

حب البتول وبعلها لم يختلف ***** من ملة الإسلام فيه اثنان

أكرم بأربعة أئمة شرعنــــا ***** فهم لبيت الدين كالأركان

نسجت مودتهم سدى في لحمة ***** فبناؤها من أثبت البنيان

الله ألف بين ود قلوبهـــــــم ***** ليغيظ كل منافق طعان

رحماء بينهم صفت أخلاقهم ***** وخلت قلوبهم من الشنآن

فدخولهم بين الأحبة كلفــة ***** وسبابهم سبب إلى الحرمان

جمع الإله المسلمين على أبي ***** واستبدلوا من خوفهم بأمان

وإذا أراد الله نصرة عبــــده ***** من ذا يطيق له على خذلان؟!

من حبني فليجتنب من سبني ***** إن كان صان محبتي ورعاني

وإذا محبي قد ألظ بمبغضي ***** فكلاهما في البغض مستويان

إني لطيبة خلقت لطيب ***** ونساء أحمد أطيب النسوان

إني لأم المؤمنين فمن أبى ***** حبي فسوف يبوء بالخسران

الله حببني لقلب نبيـــــــه ***** وإلى الصراط المستقيم هداني

والله يكرم من أراد كرامتي ***** ويهين ربي من أراد هواني

والله أسأله زيادة فضلــــه ***** وحمدته شكرا لما أولانـي

يا من يلوذ بأهل بيت محمد ***** يرجو بذلك رحـمة الرحمان

صل أمهات المؤمنين ولاتحد ***** عنا فتسلب حلة الإيمــان

إني لصادقة المقال كريمــــة ***** إي والذي ذلت له الثقلان

خذها إليك فإنما هي روضة ***** محفوفة بالروح والريحان
صلى الإله على النبي وآلــه ***** فبهم تشم أزاهر البستان