السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
فهذا بعض توضيح غريب معاني قصيدة ابن بهيج الأندلسي
بالنسبة لتشكيل الكلمات فيمكنك الاستعانة بالقصيدة المسموعة أما هنا فسنوضح المعاني ونسأل الله التوفيق
كتب ابن بهيج الأندلسي رحمه الله في ذكر فضائل أم المؤمنين عائشة فقال:
ما شان أم المؤمنين وشاني ***** هدي المحب لها وضل الشاني
قوله ما شان أم المؤمنين وشاني: يقصد التعجب من عظيم شأنها والفارق الضخم بينها وبينه في القدر والمنزلة وبالتالي فلا يمكن له انتقادها أو انتقاصها حتى لا يقال له كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لابن صياد : اخسأ فلن تعدو قدرك . كما روى ذلك البخاري في صحيحه فابن بهيج قد عرف قدره ولم يتعداه وعرف حدوده وحفظها
والشاني : أي المنتقص والمعيب لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
والشين هو العيب والنقص
إني أقول مبينا عن فضلها ***** ومترجما عن قولها بلسانـــي
مترجما : أي مفسرا وموضحا فابن بهيج سرد القصيدة فتظن منها أن المتكلم هو أم المؤمنين ولكنه الشاعر يدافع عنها بلسانه
يا مبغضي لا تأت قبر محمد ***** فالبيت بيتـي والمكان مكانــي
وذلك لأن كثير من الروافض الذين يسمون أنفسهم بالشيعة يحرصون على زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فكأنهم نسوا أنه مدفون في بيت زوجه أم المؤمنين عائشة وأنهم إذا كانوا ينتقصون ويعيبون في صاحبة البيت والمكان فلا أهلا بهم ولا مرحبا وكأن الله عز وجل أبى أن يجعل لمن يكرهها في رسول الله نصيب ولا حتى يكن لهم نصيب في قبره صلى الله عليه وسلم ولا تنس أخي القارئ أن الروافض يشتهرون بمخالفة السنة - أقصد سنة رسول الله - في كثير من الأمور بل يخالفونه في صفة الصلاة وفي الأذان وغير ذلك من كثير الأمور فلا لهم نصيب في سنته ولا في محبة زوجاته ولا أصحابه ولا حتى قبره ونعوذ بالله من الخذلان!
إني خصصت على نساء محمد ***** بصفات بر ٍ تحتهن معانـــي
وسبقتهن إلى الفضائل كلهــــا ***** فالسبق سبقي والعنان عناني
العنان هو السحاب
في السباق يرتفع الغبار مع التسابق فلعله يقصد أنها سبقتهن وأن سحابة الغبار المتكونة إنما هي بسبب سرعتها في السبق
أو لعله يقصد أنها هي التي وصلت للمرتبة العالية فصار من يسابقها يطمح إليها ويضع ما وصلت إليه أمام ناظريه لعله يساويها فكأنها فوقهم كالسحاب
والله أعلم
مرض النبي ومات بين ترائبي ***** فاليوم يومي والزمان زماني
من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم مات في حجرة أم المؤمنين عائشة وأنه مات بين سحرها ونحرها كما قالت أي بين رقبتها وصدرها رضي الله عنها فالسحر بفتح السين وسكون الحاء هي الرئة وموضعها بالصدر
وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عائشة في بيتها ودفن فيه كما روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها
والترائب هي الصدر وقيل الترقوة
وفي هذا البيت فائدة فيمكن لك أخي القارئ استنباط ما قامت به أم المؤمنين من تمريض للنبي صلى الله عليه وسلم ومن اهتمام بشأنه وتلبية احتياجاته في فترة مرضه بأبي هو وأمي وكيف كانت قريبة منه لا تغفل عنه
فداها أبي وأمي كيف لا وهي التي خدمت رسول الله؟ رضي الله عنها
فليخسأ من يعاديها فلن يعدو قدره حقا وإنما هو كالذبابة تقول للجبل الشامخ اثبت واصبر وتحمل فإني سأضربك بجناحي!
زوجي رسول الله لم أر غيره ***** الله زوجني به وحبانـــــــي
حباني : أي أعطاني
والقصد أنها لم تتزوج قبله ولا بعده
وأتاه جبريل الأمين بصورتي ***** فأحبني المختار حين رآنـي
المختار : يقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم لاختيار الله له
والبيت عليه دليل من الحديث فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : رأيتك في المنام يجيء بك المَلَك في سرقة من حرير فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي . فقلت : إن يك هذا من عند الله يمضه
أنا بكره العذراء عندي سره ***** وضجيعه في منزلي قمران
ضجيعه في منزلي قمران : يقصد بالقمرين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أنهما ضجيعا النبي في بيت عائشة
لأن حجرة عائشة مدفون فيها النبي صلى الله عليه وسلم وبجواره أبو بكر وعمر
وتكلم الله العظيم بحجتــــي ***** وبراءتي في محكم القرآن
وذلك في حادثة الإفك التي اتهم فيها المنافقون أم المؤمنين عائشة فدافع الله عنها وأنزل القرآن ببراءتها
راجع سورة النور
والله خفرني وعظم حرمتي ***** وعلى لسان نبيه برانــــي
خفرني : أي أجارني وحماني من اتهام الناس لي ومن ظلمهم
وعظم حرمتي : لأن التعرض لأم المؤمنين واتهامها بالباطل حرام بنص القرآن لقول الله عز وجل
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . سورة النور آية 23
وفي هذا فضل لها على الناس إذ صبرت على الأذى فنتج عن ذلك تشريع يجعل لكل مسلمة حرمة وصيانة لا يخوض في عرضها الخائضون من المنافقين ومن محبي إشاعة الفواحش بين الناس فبفضل الله عليها جعلها الله سببا في صيانة النساء ويمتد فضلها على الرجال أيضا لأن الرجل لا يحب سماع وصف أهله بالسوء سواء كانت أمه أو زوجته أو أخته أو ابنته ولو حصل بالتالي هذا في دولة مسلمة فإن المتعرض للمرأة يتم معاقبته وفقا للشريعة
صدق والله من وصف أمنا أم المؤمنين بأنها أمرها مبارك كله لا تأتي إلا بخير للناس
والحمد لله
وقول الشاعر : وعلى لسان نبيه براني
لما رواه البخاري عن عائشة رضي الله عنها من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : يا عائشة ! احمدي الله فقد برأك الله
وضحك النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أن الله برأها لمحبته أن يعلم أنها بريئة وإن أغاظ ذلك الروافض فليموتوا بغيظهم
والله في القرآن قد لعن الذي ***** بعد البراءة بالقبيح رماني
لقول الرحمن سبحانه وتعالى في سورة النور
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
والله وبخ من أراد تنقصي ***** إفكا وسبح نفسه في شاني
والتوبيخ والعتاب أتى في سورة النور واضحا صريحا إذ قال الله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمَ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18)
وفي الآية السادسة عشرة تسبيح الله عز وجل نفسه في شأن عائشة
والإفك : هو الكذب المقلوب وقلب الحقائق بوصف المؤمنة بأنها كذا وكذا ووصف الصادق بأنه كاذب ووصف المؤمن بالفجور
ولهذا قال الإمام مالك رحمه الله قال من سب أبا بكر أو عمر يؤدبه الحاكم
ومن سب عائشة ورماها بالفاحشة فقد كفر.اهـ
وذلك لأنه كفر بالآيات التي وصفت أم المؤمنين بالإحصان والإيمان والبراءة من الزنا
ألم تسمع قول الله عز وجل:
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23)
ونستكمل البقية في مرات قادمة إن شاء الله عز وجل
وأسأل الله عز وجل أن يزدنا علما وإياكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته