محاضرة علمية عن أمير المؤمنين

بشرى طيبة : الشيخ مسعد أنور - حفظه الله - يتكلم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في محاضرة مرئية بجودة عالية يمكنكم تحميلها من هنا مع الشكر للأخ سامح الشقيري
لاحظ الملف حجمه كبير فيرجى تحميله باستخدام البرامج التي تدعم إمكانية استكمال التحميل

قصيدة ابن بهيج الأندلسي في ذكر مناقب وفضائل أمي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ردا على من يبغضها

أو قم بتحميل المادة الصوتية للقصيدة إلى جهازك والاستماع إليها منه مباشرة
لتحميل المادة الصوتية اضغط هنا

طلحة بن عبيد الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدّلوا تبديلا)...تلا الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية الكريمة، ثم استقبل وجوه أصحابه، وقال وهو يشير الى طلحة:" من سرّه أن ينظر الى رجل يمشي على الأرض، وقد قضى نحبه، فلينظر الى طلحة"..!! ولم تكن ثمة بشرى يتمنّاها أصحاب رسول الله، وتطير قلوبهم شوقا اليها أكثر من هذه التي قلّدها النبي طلحة بن عبيد الله..لقد اطمأن اذن الى عاقبة أمره ومصير حياته.. فسيحيا، ويموت، وهو واحد من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ولن تناله فتنة، ولن يدركه لغوب..ولقد بشّره الرسول بالجنة، فماذا كانت حياة هذا المبشّر الكريم..؟؟
**لقد كان في تجارة له بأرض بصرى حين لقي راهبا من خيار رهبانها، وأنبأه أن النبي الذي سيخرج من بلاد الحرم، والذي تنبأ به الأنبياء الصالحون قد أهلّ عصره وأشرقت أيامه..وحّر طلحة أن يفوته موكبه، فانه موكب الهدى والرحمة والخلاص..وحين عاد طلحة الى بلده مكة بعد شهور قضاها في بصرى وفي السفر، الفى بين أهلها ضجيجا.. وسمعهم يتحدثون كلما التقى بأحدهم، أو بجماعة منهم عن محمد الأمين.. وعن الوحي الذي يأتيه.. وعن الرسالة التي يحملها الى العرب خاصة، والى الناس كافة..وسأل طلحة أول ما سأل أبي بكر فعلم أنه عاد مع قافلته وتجارته من زمن غير بعيد، وأنه يقف الى جوار محمد مؤمنا منافحا، أوّابا..وحدّث طلحة نفسه: محمد، وأبو بكر..؟؟تالله لا يجتمع الاثنان على ضلالة أبدا.!!ولقد بلغ محمد الأربعين من عمره، وما عهدنا عليه خلال هذا العمر كذبة واحدة.. أفيكذب اليوم على الله، ويقول: أنه أرسلني وأرسل اليّ وحيا..؟؟وهذا هو الذي يصعب تصديقه..وأسرع طلحة الخطى ميمما وجهه شطر دار أبي بكر..ولم يطل الحديث بينهما، فقد كان شوقه الى لقاء الرسول صلى الله عليه وسلم ومبايعته أسرع من دقات قلبه..فصحبه أبو بكر الى الرسول عليه الصلاة والسلام، حيث أسلم وأخذ مكانه في القافلة المباركة..وهكذا كان طلحة من المسلمين المبكرين.
**وعلى الرغم من جاهه في قومه، وثرائه العريض، وتجارته الناجحة فقد حمل حظه من اضطهاد قريش، اذ وكل به وبأبي بكر نوفل بن خويلد، وكان يدعى أسد قريش، بيد أن اضطهادهما لم يطل مداه، اذ سرعان ما خجلت قريش من نفسها، وخافت عاقبة أمرها..وهاجر طلحة الى المدينة حين أمر المسلمون بالهجرة، ثم شهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، عدا غزوة بدر، فان الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد ندبه ومعه سعيد بن زيد لمهمة خارج المدينة..ولما أنجزاها ورجعا قافلين الى المدينة، كان النبي وصحبه عائدين من غزوة بدر، فآلم نفسيهما أن يفوتهما أجر مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهاد في أولى غزواته..بيد أن الرسول أهدى اليهما طمأنينة سابغة، حين انبأهما أن لهما من المثوبة والأجر مثل ما للمقاتلين تماما، بل وقسم لهما من غنائم المعركة مثل من شهدوها..وتجيء غزوة أحد لتشهد كل جبروت قريش وكل بأسها حيث جاءت تثأر ليوم بدر وتؤمّن مصيرها بانزال هزيمة نهائية بالمسلمين، هزيمة حسبتها قريش أمرا ميسورا، وقدرا مقدورا..!!ودارت حرب طاحنة سرعان ما غطّت الأرض بحصادها الأليم.. ودارت الدائرة على المشركين..ثم لما رآهم المسلمون ينسحبون وضعوا أسلحتهم، ونزل الرماة من مواقعهم ليحوزوا نصيبهم من الغنائم..وفجأة عاد جيش قريش من الوراء على حين بغتة، فامتلك ناصية الحرب زمام المعركة..واستأنف القتال ضراوته وقسوته وطحنه، وكان للمفاجأة أثرها في تشتيت صفوف المسلمين..وأبصر طلحة جانب المعركة التي يقف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألفاه قد صار هدفا لقوى الشرك والوثنية، فسارع نحو الرسول..وراح رضي الله عنه يجتاز طريقا ما أطوله على قصره..! طريقا تعترض كل شبر منه عشرات السيوف المسعورة وعشرات من الرماح المجنونة!!ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعيد يسيل من وجنته الدمو ويتحامل على نفسه، فجنّ جنونه، وقطع طريق الهول في قفزة أو قفزتين وأمام الرسول وجد ما يخشاه.. سيوف المشركين تلهث نحوه، وتحيط به تريد أن تناله بسوء..ووقف طلحة كالجيش اللجب، يضرب بسيفه البتار يمينا وشمالا..ورأى دم الروسل الكريم ينزف، وآلامه تئن، فسانده وحمله بعيدا عن الحفرة التي زلت فيها قدمه..كان يساند الرسول عليه الصلاة والسلام بيسراه وصدره، متأخرا به الى مكان آمن، بينما بيمينه، بارك الله يمينه، تضرب بالسيف وتقاتل المشركين الذين أحاطوا بالرسول، وملؤا دائرة القتال مثل الجراد..!!ولندع الصدّيق أبا بكر رضي الله عنه يصف لنا المشهد..تقول عائشة رضي الله عنها:" كان أبو بكر اذا ذكر يوم أحد يقول: ذلك كله كان يوم طلحة.. كنت أول من جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي الرسول صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجرّاح: دونكم اخاكم.. ونظرنا واذا به بضع وسبعون بين طعنة.. وضربة ورمية.. واذا أصبعه مقطوع. فأصلحنا من شانه" .
**وفي جميع المشاهد والغزوات، كان طلحة في مقدّمة الصفوف يبتغي وجه الله، ويفتدي راية رسوله. ويعيش طلحة وسط الجماعة المسلمة، يعبد الله مع العابدين، ويجاهد في سبيله مع المجاهدين، ويرسي بساعديه مع سواعد اخوانه قواعد الدين الجديد الذي جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور..فاذا قضى حق ربه، راح يضرب في الأرض، ويبتغي من فضل الله منمّيا تجارته الرابحة، وأعماله الناجحة.فقد كان طلحة رضي الله عته من أكثر المسلمين ثراء، وأنماهم ثروة..وكانت ثروته كلها في خدمة الدين الذي حمل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته...كان ينفق منها بغير حساب..وكان اله ينمّيها له بغير حساب!لقد لقّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ طلحة الخير، وطلحة الجود، وطلحة الفيّاض اطراء لجوده المفيض.وما أكثر ما كان يخرج من ثروته مرة واحدة، فاذا الله الكريم يردها اليه مضاعفة.تحدّثنا زوجته سعدى بنت عوف فتقول:" دخلت على طلحة يوما فرأيته مهموما، فسألته ما شانك..؟فقال المال الذي عندي.. قد كثر حتى أهمّني وأكربني..وقلت له ما عليك.. اقسمه..فقام ودعا الناس، واخذ يقسمه عليهم حتى ما بقي منه درهم"...ومرّة أخرى باع أرضا له بثمن مرتفع، ونظر الى كومة المال ففاضت عيناه من الدمع ثم قال:" ان رجلا تبيت هذه الأموال في بيته لا يدري ما يطرق من أمر، لمغرور بالله"...ثم دعا بعض أصحابه وحمل معهم أمواله هذه، ومضى في شوارع المدينة وبيوتها يوزعها، حتى أسحر وما عنده منها درهم..!!ويصف جابر بن عبدالله جود طلحة فيقول:" ما رأيت أحد اعطى لجزيل مال من غير مسألة، من طلحة بن عبيد الله".وكان أكثر الناس برّا بأهله وبأقربائه، فكان يعولهم جميعا على كثرتهم..وقد قيل عنه في ذلك:".. كان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا الا كفاه مؤنته، ومؤنة عياله..وكان يزوج أيامهم، ويخدم عائلهم، ويقضي دين غارمهم"..ويقول السائب بن زيد:" صجبت طلحة بن عبيدالله في السفر والحضر فما وجدت أحدا، أعمّ سخاء على الدرهم، والثوب والطعام من طلحة"..!!

حصار غزة وعودة إلى أحضان التاريخ الدافئ... الجزء الأول

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
لا تخفى على أحد أنات المسلمين في غزة يتضورون جوعا ومرضا وخوفا والقصف والتدمير والتجويع يطلب منهم بلا رحمة أن يثوروا على الحكومة الحماسية (إن صح التعبير أقصد حكومة حماس) وقد عرف العدو أن الناس لن تثور تطالب بعالمانية مقززة إلا مغصوبين مجبرين وأن أمة الإسلام التي فيها الخير إلى يوم القيامة ليست بالتي تقوم مطالبة بذلك باختيارها
والعجيب في الأمر صبر أهل غزة على مصيبتهم فهم صابرون على الجوع والظلام والمرض وفقد الدواء وسماع صراخ وأنات الأبناء وحتى حينما تفتح لهم الحدود يدس العدو وسطهم من يحمل سلاح يتسلل به لمصر ويدس لهم آخر بعملات مزورة وثالث يرفع علم فلسطين على منشأة مصرية كل هذا بتخطيط من العدو ليثير الفرقة بين صفوف المسلمين ولتقوم بعد ذلك الصحف المشبوهة بالثرثرة حول هذه المواقف لتبرر بها إعادة محاصرة المسلمين وقتلهم والمشاركة في هذه الجريمة البشعة
ومع هذا ومع ما وجده المسلمون في غزة حينما دخلوا مصر ليتزودوا باحتياجاتهم من معاملة سيئة ومن رفع مبالغ فيه في الأسعار استغلالا لهم
مع كل هذا ثبتوا ولم يحققوا ما تخيل العدو منهم أنهم سيستلموا لإرادته ويقولوا لا للإسلام نريد أن نعيش
صبرا أهل غزة فإن موعدكم الجنة
لا نستطيع أن نفعل أكثر من هذا
وندعو لكم والله أقدر منا وأنفع منا وهو النافع الضار لو أراد العالم كله ضركم وأراد لكم الله النفع فوالله لن يقدر أحد أن يمنع عنكم نفع الله
يا أهل غزة الجئوا إلى الله
وسنستعرض في وقفة استثنائية في المرة هذه والمرات القادمة كيف كان سيفعل الصحابة لو وقفوا في مثل هذا الموقف
وأسأل الله التوفيق والعون
والموقف الأول للصحابة هو في عام الرمادة وما حل بمسلمي الحجاز في ذلك الوقت من شدة عظيمة ومجاعة كبيرة في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
فإن عمر أرسل إلى ولاة الأمصار كالعراق ومصر وقال لهم غوثاه لأمة محمد
فأرسل له الولاة أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص قوافل عظيمة من المعونة والمساعدة
فعن الليث بن سعد أن الناس بالمدينة أصابهم جهد (مشقة)‏ شديد في خلافة عمر بن الخطاب في سنة الرمادة فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر‏:‏ من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص بن العاص، سلام‏!‏ أما بعد فلعمري يا عمرو‏!‏ ما تبالي إذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك أنا ومن معي، فيا غوثاه‏!‏ ثم يا غوثاه - يردده قوله‏.‏ فكتب إليه عمرو بن العاص‏:‏ لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص، أما بعد فيا لبيك‏!‏ ثم يا لبيك‏!‏ وقد بعثت إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، فبعث عمرو إليه بعير عظيمة فكان أولها بالمدينة وآخرها بمصر يتبع بعضها بعضا، فلما قدمت على عمر وسع بها على الناس ودفع إلى أهل كل بيت بالمدينة وما حولها بعيرا بما عليه من الطعام، وبعث عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد ابن أبي وقاص يقسمونها على الناس، فدفعوا إلى أهل كل بيت بعيرا بما عليه من الطعام أن يأكلوا الطعام وينحروا البعير فيأكلوا لحمه ويأتدموا شحمه ويحتذوا جلده وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام لما أرادوا من لحاف أو غيره، فوسع الله بذلك على الناس‏.‏
فلما رأى ذلك عمر حمد الله وكتب إلى عمرو بن العاص يقدم عليه هو وجماعة من أهل مصر، فقدموا عليه، فقال عمر‏:‏ يا عمرو‏!‏ إن الله قد فتح على المسلمين مصر وهي كثيرة الخير والطعام
وهذا هو الواجب على ولاة الأمر في هذا الزمان
فعلى رئيس فلسطين وحكومتها أن تطلب وبكل استصراخ وبإلحاح من رؤساء البلدان المسلمة وملوكها أن يدركوا أهل غزة بالطعام والدواء فورا
و أن يرسل أهل البلدان المسلمة وكل من يقدر من مسلمي العالم بالعون لإخوانه
وليس هذا مقتصرا على مصر وحدها فمصر تتصل بغزة برا والباقون يتصلون بغزة بحر وجوا
وإنا لله وإنا إليه راجعون
ومنه أيضا أن المعونات ترسل لأهل البلد وليس يطلب منهم القدوم لتحصيلها فيما يعد زيادة مشقة عليهم
وينبغي على ولي الأمر أن يعرف المسئولية الجسيمة على عاتقه وأن الله سائله عن أرواح المسلمين وآلامهم فهل باعوا الجنة بالدنيا؟
اللهم أصلح حال البلاد والعباد ونسألك أن تصلح ولاة الأمور وأنت على ذلك قدير
يقول الله سبحانه: إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون .. سورة الأنبياء
فالأمة المسلمة أمة واحدة لا تعرف التقسيمات المكذوبة تارة يقولون هؤلاء عرب وهؤلاء غير عرب
وتارة يقولون هذه مصر وهذه فلسطين وهذه سوريا وهذه لبنان
والله لا يرضى بهذا الزور والبهتان
إنما أمتنا أمة واحدة
قل هل أنتم أصدق أم الله؟
أمة واحدة أم ألف أمة؟
قال الله عز وجل : " قل صدق الله " سورة آل عمران
وقال أيضا في سورة النساء : " ومن أصدق من الله حديثا "
وروى مسلم في صحيحه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَثَل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى . اهـ
وعذرا على الإطالة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سبقهم الغلام الدوسي.. أبو هريرة يسبق مجددا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
أبو هريرة رجل يجب أن نحبه
لأنه يحبه كل مؤمن
روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين وحبب إليهم المؤمنين. اهـ
فنحن بحاجة لأن نحبه ليس مجرد أن نزعم أننا نحبه بل نحبه حبا حقيقيا له أصول وثوابت في قلوبنا
ولا نستطيع أن نحبه إلا لو تعرفنا عليه وأتحنا لقلوبنا الفرصة أن تحبه
في إحدى المرات سألني أخ فاضل وقال أريد كتاب أقرأه فأحب النبي صلى الله عليه وسلم من كل قلبي
قلت صدق في رغبته وهداه الله أحسبه كذلك
فالمرء حينما يريد أن يحب شخص يتعرف عليه وينظر إليه ويسمعه وحينها لو يستحق الحب سيحبه
ولو أحببته ستتابعه بعد ذلك
المتابعة في البداية مهمة ليتحقق الحب ثم سيؤدي الحب إلى متابعة أكبر واتباع
طيب إذن فلنتعرف أكثر على أبي هريرة
المقصود في عنوان المقالة اليوم بالغلام الدوسي هو أبو هريرة رضي الله عنه
فقد روى النسائي عن محمد بن قيس عن أبيه أنه أخبره أن رجلا جاء زيد بن ثابت فسأله عن شئ فقال له زيد عليك أبا هريرة فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله ونذكر ربنا خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا فسكتنا فقال عودوا للذي كنتم فيه قال زيد فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا ثم دعا أبو هريرة فقال اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي هذان وأسألك علما لا ينسى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمين فقال يا رسول الله ونحن نسأل الله علما لا ينسى فقال سبقكم بها الغلام الدوسي . اهـ
وقد ذكر الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم - حفظه الله ونفعنا به - هذا الحديث في كتابه علو الهمة
والقصد أنه فيه دلالة واضحة على علو همة أبي هريرة ورغبته في أن يحمل من العلم ما لا يحمل غيره ويرث النبي ميراثا لا يضيع منه فالأنبياء لم يورثوا درهم ولا دينار وإنما من أراد أن يرثهم فليحمل عنهم العلم من القرآن والسنة فكان أبو هريرة من أوفر الناس حظا من ميراث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم
وأن صاحبيه الذين كانا يدعوان دعوا كثيرا فدعا بمثلهما مختصرا ثم ذكر شيئا فاتهما لشوقه إليه وانشغال باله به وهو حمل العلم وحفظ الأحاديث
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك؟ فقال أبو هريرة: أسألك أن تعلمني مما علمك الله. اهـ
قلت والله إنك هو الرجل يا أبا هريرة
فليعرف فضلك كل مسلم
إنه رجل عاقل حكيم له هدف واضح وهمة عالية لا يرضى بالسفاسف ولا بالدنيا التي قد يبيع الواحد منا دينه وعرضه وضميره لنيل أرباح ومكاسب لا بركة فيها - نسأل الله العافية -فالنبي الكريم يعرض عليه كرمه ويعرض عليه الغنائم
ولكن لا
كان أبو هريرة فقيرا
نعم
لكنه لا يريد أن يكون معه المال الوفير
هو يريد العلم والحديث
فإذا انشغل الناس بالغنائم كأن أبا هريرة لا يراهم
أبو هريرة مشغول بأمر آخر
اللهم ارزقنا حب أبا هريرة واجعل أبا هريرة يحبنا
آمين
والحمد لله رب العالمين

الثري العفيف .. عبدالرحمن بن عوف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أما بعد
إنه الصحابي الكريم عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، ولد قبل عام الفيل بعشر سنين، وأسلم قبل أن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم، وكان أحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر الصديق، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين اختارهم عمر ليخلفوه في إمارة المؤمنين، وكان أغنى أغنياء الصحابة.
أغمي عليه ذات يوم ثم أفاق، فقال لمن حوله: أَغُشي عليَّ؟ قالوا: نعم، قال: فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة، فانطلقا بي، ثم أتاني رجلان أو ملكان هما أرق منهما، وأرحم فقالا: أين تريدان به؟ قالا: نحاكمه إلى العزيز الأمين. فقال: خليا عنه، فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن أمه.[الحاكم].
هاجر إلى الحبشة مرتين، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: أخي، أنا أكثر أهل المدينة مالا، فانظر شطر (نصف) مالي فخذه، ولي امرأتان، فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك، فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق. فدلوه على السوق، فاشترى، وباع، فربح كثيرًا.وكان -رضي الله عنه- فارسًا شجاعًا، ومجاهدًا قويًّا، شهد بدرًا وأحدًا والغزوات كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقاتل يوم أحد حتى جرح واحدًا وعشرين جرحا، وأصيبت رجله فكان يعرج عليها.بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دومة الجندل، وعممه بيده الشريفة وسدلها بين كتفيه، وقال له: "إذا فتح الله عليك فتزوج ابنة شريفهم". فقدم عبد الرحمن دومة الجندل فدعاهم إلى الإسلام فرفضوا ثلاثًا، ثم أسلم الأصبع بن ثعلبة الكلبي، وكان شريفهم فتزوج عبد الرحمن ابنته تماضر بنت الأصبع، فولدت له أبا سلمة ابن عبد الرحمن. [ابن هشام]
وكان رسول الله ( يدعو له، ويقول: "اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة" [أحمد].وكان -رضي الله عنه- تاجرًا ناجحًا، كثير المال، وكان عامة ماله من التجارة، وعرف بكثرة الإنفاق في سبيل الله، أعتق في يوم واحد ثلاثين عبدًا، وتصدق بنصف ماله على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وأوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأوصى لمن بقي من أهل بدر لكل رجل أربعمائة دينار، وكانوا مائة فأخذوها، وأوصى بألف فرس في سبيل الله.
وكان صلى الله عليه وسلم يخاف على عبد الرحمن بن عوف من كثرة ماله، وكان يقول له:"يا بن عوف، إنك من الأغنياء، ولن تدخل الجنة إلا زحفًا، فأقرض الله يطلق لك قدميك"، فقال عبد الرحمن: فما أقرض يا رسول الله؟ فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "أتاني جبريل، فقال لي: مره فليضف الضيف، وليعط في النائبة والمصيبة، وليطعم المسكين" [الحاكم]، فكان عبد الرحمن يفعل ذلك.
وبرغم ما كان فيه ابن عوف -رضي الله عنه- من الثراء والنعم، فقد كان شديد الإيمان، محبا للخير، غير مقبل على الدنيا.وذات يوم أتى بطعام ليفطر، وكان صائمًا فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، فكفن في بردته، إن غطى رأسه بدت (ظهرت) رجلاه، وإن غطى رجلاه بدا رأسه، ثم قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وأعطينا منها ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام.وذات يوم، أحضر عبد الرحمن لبعض إخوانه طعامًا من خبز ولحم، ولما وضعت القصعة بكى عبد الرحمن، فقالوا له: ما يبكيك يا أبا محمد؟ فقال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخرنا لما هو خير لنا.ولما تولى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الخلافة سنة (13 هـ)، بعث عبد الرحمن بن عوف على الحج، فحج بالناس، ولما طعن عمر -رضي الله عنه-، اختار ستة من الصحابة ليختاروا من بينهم الخليفة، وكان عبد الرحمن بن عوف أحد هؤلاء الستة وكان ذا رأي صائب، ومشورة عاقلة راشدة، فلما اجتمع الستة قال لهم: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر فتنازل كل من الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص فبقي أمر الخلافة بين عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب فقال عبد الرحمن: أيكم يتبرأ من الأمر ويجعل الأمر إلي، ولكن الله على أن لا آلو (أقصر) عن أفضلكم وأخيركم للمسلمين.فقالوا: نعم. ثم اختار عبد الرحمن عثمان بن عفان للخلافة وبايعه فبايعه علي وسائر المسلمين.وتوفي عبد الرحمن -رضي الله عنه- سنة (31هـ)، وقيل (32هـ) في خلافة عثمان بن عفان، ودفن بالبقيع.